A place where you need to follow for what happening in world cup

اليوم العالمي للمدرّس… إشادة بصُنّاع الأمل وحَمَلة رسالة العلم

0 601

بقلم : بودى عبدالهادي

في يومٍ تتوهّج فيه شموع العطاء، وتُرفع فيه رايات الوفاء، نقف بكل فخرٍ وإجلالٍ لنحيّي صُنّاع الأمل، وحَمَلة رسالة العلم والمعرفة، أولئك الذين جعلوا من التعليم مهنة الأنبياء، ومن العطاء التربوي سبيلاً لبناء الأجيال وخدمة الوطن.

إن اليوم العالمي للمدرّس ليس مجرد احتفال رمزي، بل هو محطة تأمل واعتراف بالجميل لفئةٍ نذرت نفسها لتربية العقول وصقل القيم، فحملت مشعل النور في دروبٍ كثيرة الظلمة، وبذلت الجهد والوقت والعمر لتصنع غدًا أفضل لأبناء الوطن.
إنهم رجال ونساء التعليم الذين، رغم الصعوبات والتحديات، ظلوا متمسكين برسالتهم النبيلة، مؤمنين بأن التعليم هو جوهر كل نهضة، وأساس كل تحوّل مجتمعي.

لقد أثبت المدرّس المغربي عبر التاريخ أنه صخرة الصمود في وجه التحولات، وأنه ركيزة التنمية ومرجع القيم ومهندس المستقبل. ومع كل جيل جديد، يواصل المدرّسون غرس حب الوطن، وبناء الإنسان، والدفاع عن المدرسة العمومية باعتبارها فضاءً للتنوير والمواطنة والكرامة.

وإذا كان التعليم رسالةً سامية، فإنّ تضحيات رجال ونساء التعليم في الميدان تظلّ أعظم شاهد على الإخلاص والوفاء.
وكم من معلّمٍ أو معلّمةٍ سار على الأقدام في دروبٍ موحلة، وقطع الوديان الباردة للوصول إلى تلامذته في القرى النائية والجبال العالية والمنحدرات القاتلة!
وكم من أستاذٍ واجه صقيع الثلوج أو حرارة الصحراء وأنواع السموم والجوارح ليزرع بذرة العلم في قلوب الصغار!
وكم من معلمةٍ حملت على كتفيها حقيبة العلم إلى أعالي الجبال وهي حاملة أو مرضعة ، مؤمنةً أن إشاعة النور أسمى من كل تعبٍ وأغلى من كل عطاء.
هم جنود النور الذين حاربوا الجهل في قمم الأطلس، وبين الوديان والسهول، وفي كل زاويةٍ من زوايا الوطن.

وفي هذا اليوم العالمي، لا يكفي الاحتفاء بالكلمة أو التكريم الرمزي، بل ينبغي أن يقترن الاعتراف بتمكين المدرّس من امتيازاتٍ حقيقيةٍ تحفظ كرامته وتُيسّر حياته.
فمن حقّ المدرّس أن يستفيد من وسائل نقلٍ مريحةٍ ومجانيةٍ أو مدعّمة، وأن تُتاح له فرص السياحة الداخلية والخارجية بأثمان تفضيلية، وأن يُسهَّل له أداء فريضة الحج والعمرة تكريمًا لرسالته السامية، وأن يتمتّع بخدمات صحيةٍ راقية ورياضيةٍ ملائمة، وإقاماتٍ فندقيةٍ مُيسّرة تتيح له الراحة بعد عامٍ من العطاء المتواصل.
تلك ليست رفاهية، بل هي حقوق معنوية واجتماعية تعبّر عن امتنان المجتمع لأهله الذين ربّوه وعلّموه.

وفي يوم الوفاء والعرفان هذا، نقول لكل المدرسات والمدرسين:
أنتم النور في دروبنا، والمنارات التي تهدينا إلى المستقبل.
دمتم فخرًا للتعليم، ودام عطاؤكم نبراسًا لا ينطفئ.
فأنتم الأصل، وأنتم البذرة، وأنتم الحلم الذي لا يموت.

تحية تقدير واعتزاز لكل من جعل من التعليم رسالةً، ومن خدمة الأجيال شرفًا.
وكل عامٍ وأنتم بخيرٍ، بكل صحةٍ وعافيةٍ وسلام.

عبد الهادي بودى

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.