البحر … ما وراء الجبال : ومضة داكرة نبيلة :

  • بتاريخ : أكتوبر 24, 2025 - 10:13 م
  • الزيارات : 1
  • بواسطة     المندوب الصحفي الحاج محمد بندامية   بفرنسا

     

    ما وراء الجبال : ومضة داكرة نبيلة : بقلم عبد المجيد بوزيان –

    البحر …
    أعيش مع عائلتي وسط الجبال، أقوم برعاية الأغنام وأتوجه بهم إلى المراعي فوق الجبال أنا وأخي الأصغر. هم ثلاثة أغنام وبقرة وحمار، نظل النهار كله وفي المساء نعود إلى خيمتنا هكذا هي السنين والأعوام لا أحسن عدها ولكن أعرف اليوم من طلوع الشمس إلى غروبها.
    أبي يظل الخيمة مع أختي الصغيرة وفي بعض الأيام يقوم بأعمال فلاحية. أبي لا يتكلم معنا كثيرا ولا مع أمي (أما ) إلا أختي الصغيرة فهو يضمها لصدره ويلعب معها ويناديها بناتو . أمي تعد لنا وجبة الفطور وتظل في ركن الخيمة طول النهار هو عبارة عن مطبخ . والفطور يتكون من براد كبير من الشاي وكسرة من الخبز الطري وفي بعض الأحيان الحليب مع قشرة من الزبدة حينها أخرج أنا وأخي إلى المراعي ومعنا قطع من الخبز الحافي والماء.
    وذات يوم سألت أما : ” ما وراء الجبل فسكتت وقالت :” الجوع والفقر والخوف ” سكت وتنهدت في خاطري وهل نحن أغنياء وفي أمن .قلت لها : “يعني ما وراء الجبال .: فترددت قليلا
    وقالت: ” البحر يا بني هنا الأمن والأمان والعيش البسيط والكرم والوقار هناك في الجهة الأخرى ما يضرك ويؤديك «. سمعت ولم أفهم .
    كان أبي يدهب إلى السوق مرة واحدة أو مرتين في الشهر وفي بعض الأحيان كان يقضي ليلته عند أصدائه او الأهل إدن هناك جديد وراء الجبل.
    فقلت :” يا ما ما وراء الجبل .ردت وقالت بصوة خشن : ” البحر .
    وفي الغد جمعت حوائجي القليلة وتوجت الى البحر الدي اجهله ولا اعرفه ما وراء الجبال .وفي طريقي مررت بخيمة فأطعموني وقضيت بعض ليالي. في ضيافتهم ثم أخدت طريقي نحو البحر وأنا لا أعرفه . دخلت مدينة كلها حمراء وسمعت احد السكان يقول البهجة فظننت أن إسمها مدينة البهجة .قضيت ليلتي في جوارها وجامع الفناء تم توجهت صوب البحر دائما اتجاه غروب الشمس .
    كان لقائي بالبحر شيء غريب كله ماء واصوات المياه تزهو وتتعالى .فأخدت شيئا من الراحة فوق الرمال .هكدا قضيت أيام وليالي في البحر وامواج البحر تأتي وتدهب واستمتعت بالسباحة في البحر .
    مأ أجمل البحر وما وراء الجبال .
    عبد المجيد بوزيان