A place where you need to follow for what happening in world cup

الجزائر تفشل في تعطيل إدراج القفطان المغربي ضمن قائمة التراث غير المادي باليونسكو

0 721

بواسطة     المندوب الصحفي الحاج محمد بندامية   بفرنسا

 

لم يكن ما جرى، داخل قاعة اجتماعات لجنة التراث غير المادي باليونسكو، التي تعقد دورتها العشرين في نيودلهي، بالهند، في الفترة من 8 إلى 13 دجنبر الجاري، مجرد اختلاف تقني حول ترتيب بنود جدول الأعمال، بل كان مواجهة دبلوماسية مكشوفة حاولت فيها الجزائر فرض أمر واقع رمزي على حساب المغرب قبل أن تصطدم بجدار المساطر وتكتشف أن ما أُعدّ على أساس مناورة استباقية دقيقة انتهى إلى ارتباك علني وتراجع موثّق داخل محضر رسمي.

وخلال جلسة “اليونسكو”، بالأمس، الإثنين، كما هو الحال اليوم، الثلاثاء، دخل الوفد الجزائري وهو يحمل رهانه الأكبر المرتبط بكسر التسلسل الطبيعي للنقاشات وفرض الأمر الواقع حول التصويت على مقترحين يتعلقان بتعديل تسمية عنصرين مسجلين سلفا عبر إدخال كلمة “قفطان”، في محاولة لمنح الانطباع بأن الجزائر سجّلت القفطان باسمها قبل المغرب، أو على الأقل فتحت الباب قسرا لتسجيل مشترك يُفرَّغ المسعى المغربي من رمزيته السيادية.

حاولت الجزائر تقديم طلب تعديل ملف سابق وضعته سنة 2012 لبعض مكوناتها لإدخال إسم القفطان قبل ان ريناقش غدا بإسم المغرب،، وهي المحاولة التي رفضتها اليونيكسو.

لكن بالرجوع إلى الوثائق الرسمية والصور الصادرة عن موقع اليونسكو، يتبيّن بوضوح أن الملف المغربي كان مدرجا ضمن البند السابع، الخاص بملفات الترشيح الجديدة، وهو ترتيب دقيق لا يقبل القفز ولا التأويل، وهذا المعطى كان جوهريا في حسابات الجزائر، التي حاولت بكل ثقلها الدبلوماسي أن تسبق مناقشة هذا البند بتمرير مقترحيها، في عملية التفاف على التسلسل الإجرائي، والهدف هو خلق وضع رمزي متقدّم يضع المغرب في موقع الدفاع بدل المبادرة، ويمهّد لاحقا لاتهامه بـ”سرقة التراث” إذا ما خرج ملفه منفردا في اتجاه المصادقة.

غير أن المكتب التنفيذي للجنة، الذي يفترض فيه أن يكون الضامن لاحترام القواعد، لم يتجاوب مع هذا المنطق وأصرّ كما تُظهر الصور المعلّمة بالوثائق الرسمية، والفيديوهات المتعلقة بالاجتماع على احترام الجدول الزمني كما هو، أولا مناقشة البند السابع  ثم البند الثامن، وبعد ذلك فقط يمكن النظر في الطلب الجزائري وهو القرار الذي بدا إجرائيا في شكله، كان في عمقه ردّا سياسيا صريحا على محاولة فرض الاستثناء بالقوة.

هنا بالضبط، انفجر المشهد الذي يكشف حجم الارتباك الجزائري، ففي اللحظة الأولى، تعامل الوفد الجزائري مع قرار المكتب بنبرة تحدٍّ واضحة، وكأنه كان يراهن على أن جزءا من الدول الأعضاء سيعمل على كسر هذا القرار أو على الأقل فرض نقاش موازٍ يفتح الباب أمام التصويت، غير أن ما جرى داخل القاعة جاء في الاتجاه المعاكس تماما لما توقّعه الوفد.

فالمكتب اعتمد قراره بالإجماع، دون أي انقسام، كما أن الدول التي تدخلت داخل اللجنة لم تترك للجزائر سوى هامش ضيق جدا للمناورة. بنغلاديش والإمارات دعمتا التوجه الذي ينسجم عمليا مع المسار الذي يحمي الملف المغربي من القفز عليه، وإسبانيا اشترطت أن أي تصويت محتمل لا يمكن أن يتم إلا بطريقة سرية، وهو الموقف نفسه الذي عبّرت عنه نيجيريا وإثيوبيا. وفي لحظات قليلة وجدت الجزائر نفسها معزولة إجرائيا، ومحاصرة سياسيا وفاقدة لأهم ورقة كانت تراهن عليها وهي كسر التوافق داخل المكتب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.