مداخلة الأمانة العامة للّجان العمالية المغربية
في الندوة الفكرية:
“اليوم العالمي لحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية الغائبة (قضية المعتقلين الإسلاميين السابقين)”
تم ألقاها من طرف الاستاذ الحسين بالمومن الامين العام لنقابة اللجان العمالية المغربية يومه الجمعة 13 دجنبر 2025

السيدات والسادة،
الضيوف الكرام،
الصحفيون الأعزاء
رفيقاتي ورفاقي في الحركة النقابية والحقوقية،
نلتقي اليوم، في مناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وكنا نمني النفس أن يكون احتفالا بالتقدم في المجالات الحقوقية ، لكن هذه المناسبة تتحول اليوم الى وقفة تأمل لمساءلة واقعنا الوطني بكل موضوعية وشجاعة. ولعل من أبرز الملفات التي تكشف المسافة الفاصلة بين الخطاب الحقوقي الرسمي والواقع المعيش، هو ملف المعتقلين الإسلاميين على خلفية أحداث 16 ماي 2003، وهو ملف ما زال مُعلّقاً، تتوارثه الحكومات ( 05 حكومات )والمجالس ( المجلس الاستشاري لحقوق الانسان + هيئة الانصاف والصالحة …….)دون حلول جذرية أو اعتراف واضح بحجم المظالم التي شابته.
لا أخفيكم لما طرح علي تنظيم هذه الندوة والتي نتمنى لها النجاح للخروج بخلاصات وتوصيات وبيان يتضمن تصورات لحلحلة بعض الملفات الحقوقية ، قيل لي أنتم في اللجان العمالية المغربية تصنفون إيديولوجيا الى اليسار. إننا في اللجان العمالية المغربية لنا منسوب عالي من الجرأة لتناول أي موضوع ، أيضا لدينا القناعة والإيمان بأن الظلم أينما كان في أي وقت كان فهو ظلم ( الفقر فقرفأي مكان…)
1. أسباب استمرار الظلم
رغم مرور أكثر من عقدين، فإن الظلم ما يزال قائماً بفعل عدة عوامل، أهمها:
• غياب الإرادة السياسية الحقيقية (وعبر 05 حكومات )لإغلاق هذا الملف بما ينسجم مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
• تجذّر المقاربة الأمنية على حساب مقاربة المصالحة والعدالة، رغم كل ما راكمه المغرب من إصلاحات دستورية ومؤسساتية.
• الخلط المتعمد بين مجمل التيارات الإسلامية وبين السلفية الجهادية، مما جعل عدداً من المعتقلين رهائن لخطاب الخوف بدل خطاب القانون.
• التهرب من مراجعة الأحكام التي صدرت في ظروف استثنائية وباعتماد محاضر مطعون في صدقيتها، وهو ما تؤكده تقارير حقوقية وطنية ودولية.
2. موقع الملف داخل المشهد الحقوقي
هذا الملف يوجد في هامش الهامش داخل الاهتمام الرسمي، لكنه حاضر بقوة داخل الجسم الحقوقي المستقل، وذلك لاعتبارات واضحة:
• يعتبر أحد آخر ملفات “سنوات الرصاص الجديدة” التي لم تُحل بعد.
• يضع مصداقية الدولة على المحك بين شعارات الديمقراطية وواقع المحاكمات.
• يشكل جرحاً حقوقياً مفتوحاً في صفوف عائلات المعتقلين، وأحد أهم الملفات التي تقيس بها المنظمات الدولية جدية التزامات المغرب.
• تحوّل إلى قضية إنسانية بامتياز بعد أن عبّر عدد من المعتقلين عن مراجعات فكرية حقيقية وقطيعة صريحة مع العنف، دون أن ينعكس ذلك على وضعهم القانوني.
3. ضرورة الاعتراف الرسمي بالضحايا
إن أي عدالة حقيقية تبدأ من الاعتراف.
العدالة = الاعتراف ؛ الاعتراف ليس إدانة الدولة بل هي خطوة الى الأمام = المصالحة تعني إعادة الثقة
المعتقل يعيش دائما أحداثا أليمة تثقل كاهله ، ويستحضر دائما شبح السجن أشباح الجلادين ( شخصية الحاج في السجن) والأمثلة على ذلك كثيرة ( بعض الجلسات مع المعتقلين السابقين : صلاح الوديع 20سنة قض منها 11سنة وشهران وثلاث أيام . جواد مديدش 22 قضى منها15 سنة ، سي عبد المجيد الدويب ، سعيد رحيم واللائحة طويلة ، ممن حكوا عن حياتهم في السجن كيف كان يدبرون حياتهم داخل السجن ؟. مذكراتهم الى تحكي عن آلمهم ، فيما أصبح يعرف( بأدب السجون ).
ما قيمة التذكر والاستهلاك الإعلامي للذاكرة في كل مرة ، وإن واجب الذاكرة بكونها مقدسة (حالة صلاح الوديع 11سنة وشهران ويومين…) يقلب عليهم المواجع ، ويجعلهم يعيشون حاضرا بصيغة الماضي ، أو ماضيا حاضرا في الحاضر .
نضيف الى ذلك أن بعض الضحايا من شدة التذكر والتمجيد للذاكرة وضرورة واجبها المقدس قد يصبحون جلادين رمزيين من نوع جديد . ويتساءل في الأخير أليس من الأفضل النسيان عوض التذكر المفرط ، قد يجد بعض الضحايا أنفسهم سجناء للذاكرة .
والنسيان لا يعني إلغاء ا للذاكرة ، إنما النسيان المنظم بما هو منظم للتخلص من الماضي ، هذا الماضي الذي لا يمضي ، فلو لا النسيان لانفجرت أدمغتنا من فرط التذكر
وعليه، نؤكد ما يلي:
• إنصاف هؤلاء المعتقلين لن يتحقق دون اعتراف رسمي بالأخطاء التي شابت الاعتقالات، والتحقيقات، والمحاكمات.
• من واجب الدولة أن تُعلن بوضوح أن حقوق الإنسان لا تُنتزع بالانتقاء ولا تُطبق بمنطق الفئات المقبولة وغير المقبولة.
• الاعتراف بالضحايا خطوة ضرورية نحو مصالحة وطنية شاملة توقف النزيف الحقوقي وتعيد الثقة للمجتمع.
• الاعتراف ليست خطوة سياسية فقط، بل واجب قانوني وأخلاقي تجاه مواطنين تم المساس بحقوقهم الأساسية.
4. آليات دعم الملف
إن الأمانة العامة للّجان العمالية المغربية ترى أن دعم هذا الملف يتطلب إجراءات عملية، من بينها:
1. تشكيل لجنة وطنية مستقلة لإعادة دراسة الملفات، تضم قضاة وخبراء حقوقيين ومحامين.
2. الضغط النقابي والحقوقي المشترك عبر التنسيق بين النقابات والجمعيات الحقوقية لتوحيد المرافعة.
3. تنشيط الجبهة الإعلامية عبر فتح نقاش عمومي يرفع الصمت عن المعاناة اليومية للأسر.
4. المطالبة بتفعيل آليات العفو والمراجعة لصالح كل من أثبتت ملفاتهم اختلالات أو تجاوزات.
5. تبني مبادرات للحوار وإعادة الإدماج للمفرج عنهم بما يحفظ كرامتهم وحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية.
خاتمة
إن اليوم العالمي لحقوق الإنسان مناسبة نجدد التزامنا، كنقابيين، بالدفاع عن الإنسان أولاً، مهما كان انتماؤه أو أفكاره أو ماضيه.
ملف المعتقلين الإسلاميين ليس ملفاً فئوياً ولا أيديولوجياً؛ إنه ملف عدالة قبل كل شيء.
وما لم تُفتح صفحة جديدة عنوانها الحقيقة والإنصاف الحقيقين ، سيبقى هذا الجرح مفتوحاً في جسد الوطن.
موضوع العدالة الانتقالية الحقيقية المنصفة عاشتها عدد من الدول والمجتمعات الخارجة من فترات الصراع، أو الاستبداد، أو انتهاكات حقوق الإنسان من أجل الانتقال نحو الديمقراطية، والمصالحة، وسيادة القانون.
(الأرجنتين- البيرو – سيراليون – جنوب إفريقيا – روندا : والصراع بين الهوتو والتوتسي حيث أبيدت نصف 1/2 مليون شهيد من كل طرف ؛اليوم روندا تعد منار الدول الافريقة حي حققت تقدما وتطورا في عد مجالات
العدالة ليست امتيازاً… العدالة حق.
والحقوق لا تسقط بالتقادم.
وتقبلوا الحضور الكريم من الأمانة العامة للّجان العمالية المغربية كامل التقدير والاحترام.
116 زنقة افني رقم 26, لاجيروند- الدارالبيضاء





إرسال تعليق