كأس إفريقيا للأمم بالمغرب.. تشجيع أصدقائنا أولًا .. لأن حب الوطن موقف وليس وهمًا عاطفيًا

  • بتاريخ : يناير 5, 2026 - 7:37 ص
  • الزيارات : 72
  • بواسطة     المندوب الصحفي الحاج محمد بندامية   بفرنساكأس إفريقيا للأمم بالمغرب..

     

    تشجيع أصدقائنا أولًا لأن حب الوطن موقف وليس وهمًا عاطفيًا

    🖋 الخمار صافي
    قد يتأخر قول الحقيقة أحيانًا، لكنه يظل واجبًا وطنيًا لا يسقط بالتقادم، خاصة ونحن نقترب من نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم، التي يحتضنها المغرب في أجواء تنظيمية مشرفة تعكس عمق حضارته، ورسوخ مؤسساته، وقدرته المؤكدة على إنجاح أكبر التظاهرات القارية.
    إن حب الوطن لا يُقاس بالشعارات الرنانة ولا بالمجاملات الظرفية، بل يتجسد في المواقف الصريحة، وفي القدرة على التمييز بين الصديق الحقيقي ومن يتربص بنا عند أول منعطف. فأعداء وطننا لا ينبغي أن نواجههم باللين المفرط ولا بالمجاملات الزائفة، لأنهم – في الغالب – لا يؤمنون بهذه القيم إلا حين تخدم مصالحهم، وسرعان ما يتنكرون لها متى انتفت الحاجة.
    إن الترويج لفكرة “تبادل الحب في الرياضة” بمعزل عن السياق السياسي والمواقف السيادية، لا يعدو أن يكون اختزالًا ساذجًا للوطنية في وهم عاطفي لا يخدم مصلحة الوطن. نعم، المغرب، وهو ينظم نهائيات كأس إفريقيا للأمم، يفتح أبوابه مرحبًا بجميع المنتخبات وجماهيرها، في إطار من الاحترام وحسن الضيافة التي تميز المغاربة عبر التاريخ. غير أن هذا الاحترام لا يعني تساوي المواقف، ولا يلغي حقنا المشروع في ترتيب الأولويات.
    وليكن الأمر واضحًا دون لبس: هناك أفضلية طبيعية وأخلاقية لمن يعترفون بالجميل، ويحترمون سيادة المغرب، ويدعمون وحدته الترابية، ويقفون إلى جانبه في قضاياه العادلة داخل مختلف المحافل الإقليمية والدولية. ولذلك، وجب علينا دعم وتشجيع المنتخبات الصديقة، أصدقائنا أولًا، الذين يدعمون قضايانا الوطنية ووحدتنا الترابية.
    وحتى نتماشى مع الوضع الرياضي، نشجّع البلد الصديق لوطننا حين يواجه خصمًا وطنيًا في مبارياته، وبهذا نمارس هوايتنا الرياضية بوعي، ونُعبّر في الآن ذاته عن حبنا الصادق للوطن، ونُلقّن درسًا واضحًا في الغيرة الوطنية لكل من يخلط بين التشجيع والمجاملة، وبين الاحترام والتفريط في الثوابت.
    إن الوطنية ليست إقصاءً، لكنها أيضًا ليست سذاجة. والرياضة، مهما سمت، لا يمكن فصلها كليًا عن القيم والمواقف. لذلك نقولها بوضوح ومسؤولية:
    أصدقاؤنا أولًا… لأن المغرب يستحق الوضوح، ويستحق الوفاء.