بقلم : نجيم عبدالاله السباعي
مدير نشر النهضة الدولية
يواصل المنتخب المغربي ترسيخ مكانته كأحد أبرز المرشحين للتتويج بكأس إفريقيا، ليس بدافع العاطفة، بل استنادًا إلى معطيات تقنية وواقعية تؤكد أن “أسود الأطلس” باتوا مشروع بطل قارّي بامتياز.
أول هذه المعطيات أن كبار المحللين والمدربين العالميين، خاصة في أوروبا، يضعون المغرب ضمن دائرة المنتخبات القادرة ليس فقط على حصد اللقب الإفريقي، بل على المنافسة الجدية في المواعيد العالمية المقبلة، وهو ترشيح مبني على الأداء، والانضباط التكتيكي، والاستقرار التقني.

ثانيًا، يظهر منتخب المغرب في أفق 2025 أكثر نضجًا وقوة من نسخة 2022 التي صنعت إنجازًا تاريخيًا بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم بقطر. اليوم، نحن أمام مجموعة اكتسبت الخبرة، وتحررت من عقدة الأدوار الحاسمة، وتعرف جيدًا كيف تُدار المباريات الكبرى.
ثالثًا، تتميز التشكيلة الحالية بالانسجام والاستمرارية، إذ لعب أغلب عناصرها لسنوات إلى جانب بعضهم البعض، ما عزز التفاهم داخل الملعب، ورفع من منسوب الجاهزية الذهنية والتكتيكية، وهو عنصر حاسم في المنافسات القارية.
ولطالما رافق مسار المنتخب المغربي نقاش حول قيمة المباريات الودية أمام منتخبات إفريقية يُنظر إلى تصنيفها على أنه “متواضع”، مع ترديد مقولة إن المغرب لم يواجه بعد منتخبات الصف الأول. غير أن الواقع أظهر عكس ذلك، بعدما تم إقصاء الكاميرون، أحد أعمدة الكرة الإفريقية، ومع توالي الاستحقاقات، يبرز المغرب بثقة في مواجهة منتخبات قوية مثل نيجيريا، ومصر، أو السنغال.

وفي هذا السياق، يبرز دور الطاقم التقني الذي يشتغل وفق رؤية واضحة، ويستحق الدعم والثقة، مع التأكيد أن النقد يظل مشروعًا ومطلوبًا حين يكون موضوعيًا وبنّاءً، لا انفعاليًا أو مجحفًا.
أما ما يرافق انتصارات المغرب من محاولات التقليل أو التشكيك، خاصة من بعض الأصوات الإعلامية، فلا يمكن فصله عن حجم التحول الذي عرفته الكرة المغربية. فالنجاح، حين يكون استثنائيًا ومتواصلًا، يربك البعض أكثر مما يقنعهم.
المنتخب المغربي اليوم لا يراهن على الصدفة، بل على مشروع كروي متكامل، يجعل حلم التتويج القاري هدفًا واقعيًا، ويُبقي سقف الطموح مفتوحًا نحو إنجازات أكبر في المستقبل القريب.