A place where you need to follow for what happening in world cup

مؤسسةوسيط المملكة: صوت المواطن أم مجرد ناقل للشكايات؟

0 4

مجرد رأي

بقلم:الدكتور مصطفى مستقيم

في زمن تتعقد فيه المساطر الإدارية وتتزايد فيه شكايات المواطنين من بطء الخدمات العمومية أو أخطاء الإدارة أو تعسف بعض المرافق العمومية تبرز مؤسسة وسيط المملكة باعتبارها إحدى أهم آليات الإنصاف والحكامة داخل الدولة المغربية. فهذه المؤسسة الدستورية المستقلة لم تُحدث لتكون محكمة إضافية ولا إدارة جديدة تضاف إلى الإدارات القائمة بل جاءت لتكون جسرا بين المواطن والإدارة وصوتا لمن يشعر بأن حقه ضاع بين المكاتب والوثائق والمساطر.
دور مؤسسة وسيط المملكة يتمثل أساسا في استقبال تظلمات المواطنين والمرتفقين الذين يعتبرون أنهم تعرضوا لضرر أو حيف من طرف إدارة عمومية أو جماعة ترابية أو مؤسسة عمومية. وبعد دراسة الملفات تتدخل المؤسسة لدى الجهات المعنية من أجل تصحيح الأخطاء ورفع الضرر وإيجاد حلول عادلة ومنصفة دون اللجوء إلى المساطر القضائية الطويلة والمعقدة.
وتتجاوز مهام المؤسسة مجرد معالجة الشكايات الفردية لتشمل رصد الاختلالات المتكررة داخل الإدارة المغربية واقتراح إصلاحات قانونية وتنظيمية من شأنها تحسين جودة الخدمات العمومية وتعزيز مبادئ الشفافية والإنصاف والحكامة الجيدة. كما تصدر تقارير سنوية ترصد من خلالها مكامن الخلل وتقدم توصيات موجهة للإدارات والمؤسسات العمومية.
أما على مستوى الحصيلة فإن المؤسسة أصبحت خلال السنوات الأخيرة وجهة لآلاف المواطنين الباحثين عن الإنصاف. فقد استقبلت أكثر من 13 ألف شكاية وتظلم وطلب تسوية خلال سنتي 2022 و2023 وحدهما وهو رقم يعكس حجم الثقة التي أصبحت تحظى بها المؤسسة من جهة وحجم المشاكل الإدارية التي ما زالت تواجه المواطنين من جهة أخرى.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو مدى فعالية المؤسسة في فرض تنفيذ توصياتها. فالتجربة أظهرت أن جزءا مهما من توصيات الوسيط لا يتم تنفيذه بالسرعة المطلوبة بل إن بعض الإدارات تتعامل معها أحيانا بمنطق التجاهل أو التأخير. وقد كشفت تقارير سابقة أن نسبة مهمة من التوصيات ظلت دون تنفيذ رغم وجاهتها القانونية والإدارية.
ورغم هذه الإكراهات لا يمكن إنكار أن مؤسسة وسيط المملكة ساهمت في حل آلاف الملفات الإدارية وإرجاع حقوق كثيرة لأصحابها كما لعبت دورا مهما في نشر ثقافة التظلم المشروع وترسيخ فكرة أن الإدارة ليست سلطة فوق المواطن بل مرفق في خدمته.
اليوم لم يعد نجاح مؤسسة وسيط المملكة يقاس فقط بعدد الشكايات التي تتوصل بها أو بعدد الملفات التي تعالجها بل بمدى قدرتها على دفع الإدارة المغربية نحو مزيد من الشفافية والنجاعة واحترام حقوق المرتفقين. فكلما تحولت توصياتها إلى قرارات نافذة وكلما تجاوبت الإدارات مع ملاحظاتها كلما اقترب المغرب من بناء إدارة حديثة تجعل خدمة المواطن أولوية لا مجرد شعار يرفع في المناسبات الرسمية.
ويبقى التحدي الأكبر هو الانتقال من معالجة نتائج الاختلالات إلى المساهمة في منع وقوعها أصلا لأن أفضل وساطة ليست تلك التي تحل المشاكل بعد وقوعها بل تلك التي تجعلها أقل حدوثا وأكثر ندرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.