.
بقلم :مريم مستور
جريدة النهضة
✍️تتجه الحكومة الإسبانية، بتوافق مع حزب بوديموس، إلى إقرار تسوية استثنائية لأوضاع مئات الآلاف من المهاجرين المقيمين في البلاد بصفة غير نظامية، وذلك عبر إصلاح مرتقب لنظام الهجرة من المنتظر أن يصادق عليه مجلس الوزراء خلال الأيام القليلة المقبلة.
وبحسب مصادر رسمية، فإن الإصلاح الجديد سيسمح بتقنين الوضعية القانونية لكل مهاجر يستطيع إثبات إقامة لا تقل عن خمسة أشهر داخل التراب الإسباني، على أن يكون قد تواجد في البلاد قبل 31 دجنبر 2025. وتشمل وسائل الإثبات التسجيل في البلدية، أو وثائق طبية، أو عقود خدمات أساسية، أو تحويلات مالية.
وأكدت زعيمة بارزة في حزب بوديموس، إيريني مونتيرو، أن الاتفاق المبرم مع الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني سيُمكّن من تسوية أوضاع ما يقارب نصف مليون شخص، معتبرة الإجراء خطوة أساسية نحو ضمان الحقوق الاجتماعية والإنسانية لفئات واسعة تعيش في الهشاشة القانونية.
خلفية تشريعية ودعم برلماني واسع
وأوضحت وزارة الهجرة أن هذه المبادرة تأتي استجابة لمبادرة تشريعية شعبية حظيت بدعم أكثر من 700 ألف توقيع، وصادق البرلمان الإسباني على مبدئها بأغلبية ساحقة، في خطوة تهدف إلى إنهاء حالة الجمود التي استمرت لأشهر بشأن ملف الهجرة غير النظامية.
✍️وترى الحكومة أن هذه الخطوة تعزز نموذجًا للهجرة قائمًا على حقوق الإنسان والإدماج الاجتماعي، معتبرة أن تقنين الأوضاع يسهم في الاستقرار المجتمعي ويدعم الاقتصاد الرسمي.
تسويات سابقة في تاريخ إسبانيا
وتُعد هذه الخطوة امتدادًا لسلسلة من التسويات الاستثنائية التي عرفتها إسبانيا منذ إقرار قانون الهجرة سنة 1985. فقد مكّنت ست عمليات مماثلة، نفذتها حكومات من توجهات سياسية مختلفة، من تقنين أوضاع أكثر من مليون أجنبي.
وكانت آخر تسوية واسعة سنة 2005 خلال حكومة خوسيه لويس رودريغيث ثباتيرو، والتي أُدخل خلالها نظام “الاستقرار” (Arraigo)، باعتباره المسار القانوني الأساسي للحصول على الإقامة بعد ثلاث سنوات من التواجد في البلاد.
معارضة حادة وانتقادات سياسية
في المقابل، فجّر القرار جدلًا سياسيًا حادًا، إذ وجّه زعيم الحزب الشعبي، ألبرتو نونيث فيخو، انتقادات لاذعة للحكومة، معتبرًا أن التسوية تمثل “مكافأة للمخالفة” وتشكل عبئًا إضافيًا على الخدمات العمومية، ومتهمًا الحكومة باستغلال القرار لصرف الانتباه عن قضايا داخلية حساسة.
ووصف الحزب الشعبي الإجراء بأنه “تسوية جماعية دون ضمانات”، محذرًا من تداعياته الاجتماعية والاقتصادية، ومتوعدًا بإعادة النظر في السياسة الهجرية في حال وصوله إلى الحكم.
✍️صراع خطابي مع اليمين المتطرف
بدوره، صعّد حزب فوكس اليميني المتطرف من لهجته الرافضة للقرار، ما دفع قيادات بوديموس وسومار إلى الرد، معتبرين أن الخطاب المعادي للمهاجرين يغذي الكراهية والعنف، ومؤكدين أن تسوية الأوضاع تمثل خيارًا ديمقراطيًا يحترم كرامة الإنسان.
وأكدت نائبة رئيس الحكومة، يولاندا دياز، أن إسبانيا تختار “نهج الحقوق والتعايش”، في مواجهة ما وصفته بنماذج الإقصاء التي تروج لها تيارات اليمين المتطرف في أوروبا.