A place where you need to follow for what happening in world cup

فلسطين ليست غطاءً للطعن في الوطن ومن يهاجم المغرب… فليُجب: ماذا قدمتم لغزة؟

0 426

✍️ د. سمير أشقر

في زمنٍ تختلط فيه الشعارات بالمواقف، وتُرفع فيه الرايات أكثر مما تُراجع فيه النيات، يبرز سؤال وطني ملحّ:
كيف يمكن لبعض الأصوات أن تهاجم اختيارات الدولة المغربية تحت لافتة «الدفاع عن فلسطين»، بينما هي في الواقع تُصفّق لمن يعادي المغرب، وتهاجم كل من يقف مع المملكة في قضاياها المصيرية؟

لسنا هنا بصدد المزايدة في حب فلسطين، فالقضية الفلسطينية تسكن وجدان المغاربة منذ قرون، قبل أن تُخلق خرائط السياسة الحديثة، وقبل أن تتحول المآسي إلى شعارات موسمية. المغرب، ملكًا وشعبًا، لم يتخلّ يومًا عن دعمه الثابت والعملي للفلسطينيين، سياسيًا وإنسانيًا ودبلوماسيًا، وهو ما تشهد به الوقائع لا الخطب.

لكن المقلق اليوم، أن يتحول هذا الدعم التاريخي إلى ذريعة للطعن في الوطن، وأن تُستعمل فلسطين كقناعٍ لتبرير الاصطفاف ضد المصالح العليا للمملكة.

ازدواجية الخطاب

كيف يستقيم أن يدّعي البعض الدفاع عن قضية عادلة، وهم في الوقت ذاته:

يروّجون لخطاب جهات تُعادي وحدة المغرب الترابية.

يبرّرون مواقف الجارة الجزائر التي لا تُخفي خصومتها للمملكة.

يهاجمون كل من يدافع عن الصحراء المغربية وكأنها قضية هامشية.

يشيطنون كل إنجاز دبلوماسي يحققه المغرب، مهما كان وزنه الاستراتيجي.

فأي منطق هذا؟ وأي وطنية تُجزّأ بهذه السهولة؟

فلسطين ليست ضد المغرب

من أخطر ما يُروَّج له اليوم، محاولة وضع القضية الفلسطينية في مواجهة القضايا الوطنية، وكأن الدفاع عن المغرب خيانة، أو وكأن دعم فلسطين يقتضي الطعن في الدولة.

وهذا طرح زائف وخطير.

فالمغرب لم يكن يومًا ضد فلسطين، كما أن فلسطين لم تكن يومًا ضد وحدة المغرب. ومن يحاول خلق هذا التعارض المصطنع، إنما يخدم أجندات لا علاقة لها لا بالقدس ولا بغزة، بل بحسابات إقليمية معروفة.

بمن آمنتم؟
أآمنتم بوطنكم أم بخطاب الخارج؟

أتدعمون شعبًا مظلومًا فعلًا، أم تستثمرون مأساته سياسيا؟

مع من تقفون حين تُستهدف سيادة المغرب؟

الوطنية ليست منشورًا غاضبًا، ولا وسمًا عابرًا، ولا صراخًا في الفضاء الرقمي. الوطنية موقف واضح، وبوصلة لا تنحرف مع الرياح.

المغرب دولة… لا صفحة فيسبوك

المملكة المغربية ليست كيانًا ظرفيًا، ولا قرارًا انفعاليًا، بل دولة عريقة تبني مواقفها وفق مصالحها الاستراتيجية، وتدافع عن قضاياها بثبات، دون أن تساوم في ثوابتها.

ومن حق أي مواطن أن يختلف، وأن ينتقد، وأن يناقش، لكن ليس من حق أحد أن يتحول إلى أداة طيّعة في يد خصوم الوطن، أو أن يمنح شرعية سياسية لمن يستهدف وحدته.

إلى أين أنتم متجهون؟

حين يصبح الهجوم على المغرب بطولة، والدفاع عنه تهمة، فاعلموا أن الخلل ليس في السياسة، بل في البوصلة.

وحين تُختزل فلسطين في خطاب انتقائي يُستعمل فقط لضرب الدولة المغربية، فذلك ليس نضالًا… بل توظيفًا مريبًا.

المغاربة كانوا دائمًا مع فلسطين، وسيبقون كذلك. لكنهم، في الوقت نفسه، مع مغربهم أولًا، ودائمًا.

فالذي لا يحمي بيته، لن يُقنع أحدًا بأنه قادر على نصرة بيوت الآخرين.

وختامًا، فإن الوطن ليس مجالًا للتجريب الإيديولوجي، ولا ساحة لتصفية حسابات الجيران. الوطن أمانة، ومن لا يعرف قيمتها، لن تنقذه ألف قضية عادلة.

فليكن الخلاف شريفًا، وليبقَ الانتماء للمغرب خطًا أحمر لا يُساوَم عليه.

المغرب بالفعل لا بالشعارات

وخير دليل على صدق الموقف المغربي، دعوة المملكة المغربية كعضو مؤسس في مجلس السلام الذي أُحدث من أجل المساهمة في إنهاء الحرب على غزة، وفتح آفاق التهدئة والحلول السياسية، في وقتٍ اختارت فيه دول كثيرة الاكتفاء بالبيانات أو الاصطفاف الكلامي دون أثر حقيقي.

فالمغرب لم يُدعَ صدفة، ولم يُزكَّ بسبب خطابات، بل نتيجة تاريخ طويل من المصداقية والاتزان، وعلاقات دولية قائمة على الثقة، ودبلوماسية هادئة تعرف متى تتكلم ومتى تعمل.

وهنا يطرح السؤال نفسه على من يرفعون الشعارات من خلف الشاشات:

ماذا فعلتم أنتم؟

هل فتحتم معبرًا؟ هل أوصلتم مساعدات؟ هل استقبلتم جرحى؟ هل قدّمتم مبادرة سلام؟ أم اكتفيتم بالهجوم على وطنكم؟

منجزات مغربية ثابتة تجاه فلسطين

بينما ينشغل البعض بالصراخ، راكم المغرب أفعالًا ملموسة، من بينها:

استمرار رئاسة جلالة الملك محمد السادس للجنة القدس، وهي المؤسسة الدولية الوحيدة المكرسة لحماية المدينة المقدسة.

تمويل وتنفيذ عشرات المشاريع عبر وكالة بيت مال القدس الشريف في مجالات الصحة، والتعليم، والإسكان، ودعم المقدسيين.

إرسال مساعدات إنسانية وطبية عاجلة إلى غزة في أصعب فترات العدوان.

استقبال الجرحى الفلسطينيين للعلاج في المستشفيات المغربية.

الحفاظ على قناة تواصل دبلوماسي مكّنت المغرب من لعب أدوار الوساطة عندما انسدت السبل.

الدفاع المستمر عن حل الدولتين ووقف استهداف المدنيين في كل المحافل الدولية.

هذه هي الدبلوماسية التي تخدم فلسطين فعلًا، لا تلك التي تُستعمل مطية لضرب الأوطان.

الفرق بين الدولة والضجيج

الدولة تُقاس بالنتائج. أما الضجيج، فيُقاس بعدد المنشورات.

المغرب اختار أن يكون حيث يُصنع القرار، لا حيث تُستهلك العواطف. اختار الفعل بدل الصراخ، والتأثير بدل الاستعراض.

ومن لا يرى ذلك، فمشكلته ليست في التطبيع ولا في فلسطين، بل في موقفه من المغرب ذاته.

فالوطن الذي يحترم نفسه، لا يفرّط في سيادته، ولا يساوم في قضاياه، ولا يسمح لأحد أن يجعل من مأساة شعبٍ شقيق أداةً لضرب وحدته الداخلية.

وسيظل المغرب، كما كان دائمًا:
ثابتًا في دعم فلسطين، ثابتًا في الدفاع عن وحدته الترابية، مستقلًا في قراره، واضحًا في بوصلته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.