✍️ سمير اشقر
أثار نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 موجةً واسعة من الجدل داخل الأوساط الرياضية الإفريقية والدولية، بعدما تزامنت أحداث المباراة مع قرارات تحكيمية مثيرة، أعقبتها عقوبات انضباطية وُصفت بالقاسية وغير المتوازنة، ما أعاد إلى الواجهة سؤال العدالة داخل منظومة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
ففي الوقت الذي أشاد فيه المتابعون بالتنظيم المغربي، الذي اعتبره كثيرون الأفضل في تاريخ كأس أمم إفريقيا من حيث البنية التحتية، الأمن، جودة الملاعب، والتنظيم اللوجستي، تفجّر الغضب عقب نهاية النهائي، بسبب ما اعتبره الشارع الرياضي ظلمًا واضحًا في إدارة المباراة وتداعياتها التأديبية.
وفي خضم هذا الجدل، صدرت تصريحات قوية من شخصيات كروية وازنة عبّرت عن استياء واسع مما جرى، معتبرة أن ما حدث يُجسّد خللًا عميقًا في منظومة التحكيم والانضباط داخل الكرة الإفريقية، ومشددة على أن معاقبة بلد نظّم بطولة استثنائية، ثم خروجه من النهائي في ظروف تحكيمية مثيرة، أمر يطرح أكثر من علامة استفهام.
وقد عبّرت تلك المواقف عن إحساسٍ متنامٍ لدى عدد كبير من المتابعين بأن كرة القدم الإفريقية ما تزال تعاني من اختلالات هيكلية مزمنة، تضرب في صميم مبدأ تكافؤ الفرص، وتُقوّض الثقة في نزاهة المنافسات القارية.
وزاد من حدة الاحتقان صدور عقوبات مالية وتأديبية متفاوتة طالت أطرافًا متعددة، في وقت رأى فيه الرأي العام الرياضي أن القرارات افتقرت إلى التوازن والوضوح، خصوصًا عند مقارنتها بخطورة الأحداث التي عرفها اللقاء وسياقه العام، ما فتح الباب أمام اتهامات بازدواجية المعايير.
ويرى محللون أن الإشكال لا يكمن في الخسارة الرياضية بحد ذاتها، فالهزيمة جزء من روح اللعبة، بل في الإحساس العميق بانعدام الثقة في منظومة التحكيم والانضباط، وهو ما يُهدد مستقبل المنافسات الإفريقية إذا لم تتم معالجته بإصلاحات جذرية تضمن الشفافية والمساءلة.
لقد قدّم المغرب نموذجًا متكاملًا في التنظيم، ورفع سقف التوقعات للبطولات القارية المقبلة، مثبتًا أن القارة الإفريقية قادرة على بلوغ أعلى المعايير الدولية. غير أن استمرار القرارات المثيرة للجدل قد يدفع إلى إعادة التفكير في جدوى الاستثمارات الضخمة، حين يغيب المقابل الرياضي العادل.
ويبقى السؤال المطروح اليوم بقوة داخل القارة السمراء:
هل تستطيع الكرة الإفريقية أن ترتقي تنظيميًا دون أن تُرافقها عدالة تحكيمية حقيقية؟
أم أن بطولاتها ستظل رهينة قرارات تُفقدها المصداقية مهما بلغ مستوى التنظيم؟





إرسال تعليق