محمد حربالي
لا يمكن قراءة بيان وزارة الدفاع الجزائرية الأخير حول مقتل ثلاثة شبان مغاربة بمنطقة “غنامة” إلا بكثير من الألم والرفض، فخلف لغة الأرقام والمحجوزات، تكمن مأساة إنسانية لثلاثة شبان سُبتت أرواحهم بدم بارد تحت مسمى “حماية الحرمة الوطنية”.
إن إدانة هذا الفعل تنبع من مبدأ كوني بسيط: التهريب جريمة يعاقب عليها القانون، لكنها ليست حكماً بالإعدام الميداني. إن إطلاق الرصاص الحي على شباب (عدة عبد الله، عزة محمد، وصرفاقة قندوسي) بدلاً من محاصرتهم وتوقيفهم، يكشف عن استسهال مرعب لإزهاق الروح البشرية. فكيف لمواجهة مع “مهربين” مفترضين، لا يملكون سوى “بندقية صيد” تقليدية، أن تنتهي بمجزرة، ما لم تكن هناك نية مبيتة للقتل؟
إن هؤلاء الشبان هم في نهاية المطاف ضحايا لواقع حدودي مرير وجغرافيا منسية. وبدلاً من أن تُعالج هذه الظواهر بالمقاربات التنموية والقانونية، تُواجه بـ “الرصاص الحربي” وكأننا في ساحة قتال مع جيش نظامي، وليس أمام أفراد يبحثون عن لقمة عيش وسط الرمال. إن وصف العملية بأنها “رسالة صارمة” هو في الحقيقة رسالة ترهيب تتجاوز القانون لتطال الحق في الحياة.
إن المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية مطالبون اليوم برفع أصواتهم ضد هذه “السياسة الدموية” على الحدود. فلا يمكن القبول بتحويل الشريط الحدودي إلى “منطقة رمي حر” يُستهدف فيها البشر لمجرد الاشتباه. إن دماء هؤلاء الشبان ستبقى تطالب بالعدالة، وتذكرنا بأن “الأمن” الذي يُبنى على جثث العزل هو أمن هش يفتقر لأدنى المعايير الإنسانية.





إرسال تعليق