المغرب يعتلي منصة السلام الأممي، و السفير عمر هلال رئيسًا للجنة بناء السلام .

  • بتاريخ : يناير 30, 2026 - 1:21 م
  • الزيارات : 47
  • ✍️ سمير اشقر

    شهدت الدبلوماسية المغربية محطة جديدة ذات دلالة قوية يوم الخميس 29 يناير 2026، بانتخاب السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة بنيويورك، عمر هلال، بالتزكية لرئاسة لجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة (Peacebuilding Commission) برسم سنة 2026. هذا الإنجاز لا يندرج في خانة التعيينات البروتوكولية، بل يعكس تحولات أعمق في موقع المغرب داخل منظومة القرار الأممي، ويؤكد مكانته كفاعل مؤثر في قضايا السلم والأمن الدوليين.

    لجنة بناء السلام، التي أُحدثت سنة 2005، تشكّل منصة محورية داخل الأمم المتحدة لمواكبة الدول الخارجة من النزاعات المسلحة. تعمل اللجنة على دعم الاستقرار السياسي والمؤسساتي، وربط السلام بالتنمية المستدامة، وتنسيق الجهود بين الفاعلين الدوليين من دول ومنظمات ومانحين، مع ضمان عدم العودة إلى النزاع. وتعتبر هذه اللجنة أداة استراتيجية أساسية في هندسة مفهوم “السلام المستدام” ضمن الفكر الأممي المعاصر، حيث تجمع بين السياسة والأمن والتنمية لضمان حلول متوازنة ودائمة.

    انتخاب عمر هلال بالتزكية يعكس مستوى عالياً من الإجماع الدولي، حيث لم تسجل أي منافسة أو اعتراض من الدول الأعضاء، وهو ما يوضح الثقة السياسية في المقاربة المغربية لقضايا السلم والأمن واعترافاً بدورها كفاعل متوازن داخل الأمم المتحدة. التزكية ليست إجراءً شكلياً، بل رسالة سياسية واضحة تؤكد قدرة المغرب على قيادة مبادرات السلام الدولية بشكل فعال ومسؤول.
    هذا الاختيار يترجم أيضاً اعترافاً دولياً بالمسار الدبلوماسي المغربي وبالنهج الذي يقوده الملك محمد السادس، القائم على احترام سيادة الدول، وربط الأمن بالتنمية. المغرب لم يُنتخب نتيجة ظرف عابر، بل بفضل تراكم الخبرة في الوساطة، والمساهمة الفعالة في حفظ السلام، والدور البناء الذي يلعبه في القارة الإفريقية، الأمر الذي يعزز مكانته في ملفات ما بعد النزاعات ويتيح له التأثير في أولويات بناء السلام بما يحترم الخصوصيات الوطنية ويستفيد من التجربة الإفريقية من موقع فاعل وليس متلقي.

    السفير عمر هلال نفسه يمثل عنصراً محورياً في هذا الإنجاز، لما يمتلكه من خبرة دقيقة بآليات الأمم المتحدة وقدرة على بناء التحالفات داخل المجموعات الجيوسياسية المختلفة. اختياره يعكس ثقة المجتمع الدولي فيه شخصياً، كما يعكس الثقة في الدبلوماسية المغربية، ويوفر للمغرب ورقة دبلوماسية إضافية لتعزيز دوره في النقاشات الأممية حول النزاعات وقضايا السلم الدولي.

    باختصار، انتخاب المغرب لرئاسة لجنة بناء السلام لسنة 2026 يعكس انتقال المملكة من دبلوماسية التموقع إلى دبلوماسية التأثير، ويكرّس حضورها كفاعل مسؤول وفاعل مساهم في صياغة مقاربات السلم داخل النظام الأممي، مؤكدًا قدرتها على لعب دور أساسي في هندسة الاستقرار الدولي.