القصر الكبير بين ذاكرة الفيضان وضغط العمران

  • بتاريخ : فبراير 7, 2026 - 1:59 م
  • الزيارات : 82
  • ✍️سمير اشقر

    مدينة القصر الكبير ماشي مدينة عادية من ناحية الموقع الجغرافي. هي واقعة وسط حوض اللوكوس، وهو واحد من الأحواض اللي معروفة تاريخياً بتجمع المياه وارتفاع منسوب الأودية فيه كلما كانت التساقطات قوية. لذلك، قصة الفيضانات في المدينة ما بداتش اليوم، بل هي حكاية قديمة كتعاود راسها كلما اجتمعت نفس الظروف.
    قبل بناء سد وادي المخازن سنة 1979، كان النهر كيتصرف بحرية، وكل موسم مطير قوي كان كيعني خطر حقيقي على المدينة. فيضان 1963 بقى محفور في الذاكرة الجماعية، حيث غمرت المياه أحياء واسعة، وتوقفت الحياة تقريباً، حتى شعائر عيد الأضحى ما تداروش في ظروف عادية بسبب الكارثة.

    مع بناء السد، تبدل المشهد. السد عطى واحد الإحساس بالأمان، وفعلاً لسنوات طويلة اختفت الفيضانات الكبيرة. هاد الاستقرار شجع التوسع العمراني، وبدات أحياء جديدة كتطلع حتى في المناطق المنخفضة اللي كانت زمان مجرد فضاءات لتصريف مياه الفيضانات. الناس اعتبروا أن الخطر ولى من الماضي.
    لكن ابتداءً من 2008، رجع شبح الفيضانات يبان من جديد، ليس لأن النهر أصبح أقوى، بل لأن التساقطات صارت أكثر حدة، والسد كيوصل أحياناً لأقصى طاقته. في هاد الحالة، السلطات كتضطر تفرغ المياه باش تحمي السد نفسه، وهاد العملية كتخلي منسوب اللوكوس يرتفع بشكل مفاجئ.

    فيضانات 2014 بينت بوضوح أن المشكل ماشي فقط في النهر، بل حتى داخل المدينة، حيث البنية التحتية لتصريف مياه الأمطار ما كانتش كافية. أما أحداث بداية 2026، فقد جمعت عدة عوامل في نفس الوقت: أمطار غزيرة ومتواصلة، سد ممتلئ حتى آخره، وتفريغ كميات كبيرة من المياه، إضافة إلى ارتفاع المد البحري عند مصب العرائش، الشي اللي عطل خروج المياه نحو البحر وخلاها ترتد نحو الداخل.

    النتيجة كانت فيضانات داخل الأحياء، وتدخلات واسعة لإجلاء السكان، في مشاهد ذكّرت كبار السن بفيضانات الماضي.
    الخلاصة أن فيضانات القصر الكبير ما هيش مجرد ظاهرة طبيعية، بل نتيجة تداخل ثلاثة عناصر: موقع جغرافي منخفض، ضغط تقني على السد في سنوات المطر الاستثنائية، وتوسع عمراني في مناطق معروفة تاريخياً بأنها مسارات طبيعية للمياه. وعندما تجتمع هذه العوامل، كتولي المدينة في مواجهة مباشرة مع قوة الطبيعة.