A place where you need to follow for what happening in world cup

بوريطة يضع الحكم الذاتي على طاولة مدريد، لحظة اختبار للمواقف لا تحتمل المناورة

0 326

✍️ سمير اشقر

في لحظة دبلوماسية دقيقة، لا تحتمل التأويل ولا تقبل منطق المناورة، يضع وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة غدا الاحد ملف مبادرة الحكم الذاتي بصيغتها المُحينة على طاولة النقاش في العاصمة الإسبانية مدريد. خطوة تبدو في ظاهرها استمرارية لمسار سياسي طويل، لكنها في العمق تمثل انتقالًا واضحًا من مرحلة إدارة الزمن إلى مرحلة مساءلة المواقف، ومن لغة الشعارات إلى منطق الالتزام السياسي الصريح.

فالمغرب يصل إلى هذا الموعد برؤية سيادية هادئة، لكنها واثقة ومسنودة باعتراف دولي متزايد بجديّة وواقعية مبادرته، ومرتكزة على قرارات مجلس الأمن التي كرّست الحلول السياسية العملية والدائمة. تحديث مبادرة الحكم الذاتي في هذا السياق لا يُقرأ كخطوة تقنية، بل كإشارة سياسية واضحة إلى إرادة إنهاء نزاع طال أمده، عبر تسوية تضمن الاستقرار الإقليمي وتفتح أفق سلام قابل للاستمرار.

في الجهة المقابلة، يجد الطرف الجزائري نفسه أمام لحظة مسؤولية سياسية مباشرة. فالتفاعل الإيجابي مع المقترح المغربي يعني اعترافًا بمنطق الحل الواقعي، بينما يعكس التمسك بخطابات متجاوزة أو مناورات زمنية استمرارًا في تعطيل مسار بات المجتمع الدولي أكثر إصرارًا على إنهائه. الزمن، في هذه المرحلة، لم يعد عنصرًا محايدًا، بل أصبح أداة سياسية تكشف المواقف وتضعها تحت مجهر المساءلة.
إشراف الأمم المتحدة، إلى جانب حضور دولي وازن، يمنح لقاء مدريد طابعًا مفصليًا، حيث تُقاس المواقف بما يُقدَّم من تصورات مكتوبة ومشاريع قابلة للتنفيذ، لا بما يُعاد ترديده من شعارات محفوظة. في هذا الإطار، يصبح الصمت خيارًا سياسيًا، والرفض موقفًا مكشوف الكلفة، لا يمكن تسويغه خارج منطق المسؤولية الدولية.

مدريد، هذا الأحد، ليست محطة تفاوض عابرة، بل لحظة سيادية فاصلة. لحظة تفرز بوضوح بين من يقدّم تصور الدولة والحل، ومن يراهن على استمرار نزاع لم يعد يحتمل التأجيل. ففي ميزان الدبلوماسية المعاصرة، الشرعية لا تُمنح بالكلمات، بل تُنتزع بالمبادرات والقدرة على الحسم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.