بقلم مصطفىالتاقي
أزمة السكن وغلاء المعيشة في المغرب: الواقع والتحديات وجهود الدولة للترميم
في السنوات الأخيرة، يواجه المغرب ضغوطًا متصاعدة في ملف السكن وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، ما أثار قلقًا متزايدًا في المجتمع وأطلق نقاشات عامة حول جدوى السياسات الحكومية الحالية.
تصاعد أزمة السكن وغلاء الأسعار
رغم النمو العمراني الكبير في المغرب خلال العقد الأخير، ارتفعت تكلفة السكن بشكل غير مسبوق في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة، وسط طلب يفوق المعروض. ويرفع تقرير حديث للمندوبية السامية للتخطيط أنه رغم زيادة عدد المساكن، يوجد أكثر من 2 مليون وحدة فارغة أو استثمارية لا يستفيد منها الأسر الباحثة عن سكن بأسعار معقولة، ما يعكس خللاً بين العرض والمطلوب.
في الوقت نفسه، يعاني 77% من الأسر من تدهور مستوى المعيشة بسبب ارتفاع أسعار المواد الأساسية وضعف القدرة الشرائية، حيث تقول الأسر إنها بالكاد تغطي نفقاتها الأساسية، مع توقع استمرار هذا التدهور في المستقبل القريب.
الغلاء في السكن يعقّد أزمة المعيشة ويضغط على الطبقة المتوسطة والشباب خصوصًا، الذين يجدون صعوبة في تأمين إيجار مناسب أو شراء وحدة سكنية، وسط ارتفاع الطلب على العقارات في المدن الكبرى ونقص الأراضي الحضرية المتاحة للتوسع.
جهود الدولة لمواجهة أزمة السكن
للتعامل مع هذا الوضع الاجتماعي والاقتصادي، أطلقت الدولة المغربية برامج حكومية طموحة تهدف إلى تقليص عجز السكن وتحسين ظروف العيش.
برنامج “المدن بدون أحياء صفيحية”
يعتبر أحد أكبر المبادرات المتواصلة منذ سنوات، حيث يستفيد مئات الآلاف من الأسر من إعادة توطينهم في وحدات سكنية جديدة وتوفير بيئة عمرانية لائقة.
بحلول نهاية 2025، أعلن المسؤولون أن البرنامج وصل إلى أكثر من 382,000 عائلة في 62 مدينة مغربية، مع تبني نموذج يركز على الاستقرار الاجتماعي والاندماج طويل الأمد بدلاً من مجرد إعادة إسكان مؤقت.
حزمة من حلول السكن الميسّر
تسعى الحكومة إلى تطوير نموذج جديد لسوق الإيجار يوفر سكنًا بأسعار أقل بنحو 20% من الأسعار الحالية، مع إمكانية أن تُحتسب أجزاء من الإيجار كدفعات مستقبلية تساهم في التملّك.
هذه المبادرات تأتي في إطار خطة خمسية تمتد حتى 2028، وتستهدف بشكل خاص الفئات المتوسطة والضعيفة الدخل، في محاولة لتحقيق عدالة اجتماعية وتقليل التفاوت في فرص الوصول إلى السكن المناسب.
ردود فعل المجتمع وتطلعات المستقبل
على الرغم من هذه السياسات، لا تزال هناك أصوات تنتقد بطء الوتيرة وتفاقم الضغوط المعيشية. يرى البعض أن الإجراءات الحالية غير كافية في مواجهة ارتفاع الأسعار، خصوصًا في ظل بقاء الكثير من المساكن الفارغة واستمرار تأثير المضاربات العقارية. ويطالب المواطنون بإصلاحات أعمق تشمل دعم القدرة الشرائية وخلق بضائع سكنية بأسعار مناسبة بشكل أكبر.
بالنسبة للطبقة الوسطى والشباب، يبقى الأمل معقودًا على استمرار تحديث السياسات وتنفيذ خطط توسعية للسكن الاجتماعي وتحفيز مشاريع الإسكان بأسعار معقولة، مع تكثيف الرقابة على السوق العقاري لمنع زيادة المضاربات ورفع الأسعار بشكل غير مبرر. ….. مقال للنشر





إرسال تعليق