الدول الإفريقية وقضية الصحراء المغربية… بين وضوح المواقف ومحاولات الابتزاز السياسي

  • بتاريخ : مارس 6, 2026 - 9:04 م
  • الزيارات : 47
  • الدول الإفريقية وقضية الصحراء المغربية… بين وضوح المواقف ومحاولات الابتزاز السياسي

    تشهد قضية الصحراء المغربية في السنوات الأخيرة تحولات دبلوماسية مهمة على المستوى الدولي والإفريقي، خاصة في ظل تزايد عدد الدول التي باتت تدعم مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب كحل سياسي واقعي لإنهاء هذا النزاع الإقليمي. ويأتي ذلك في إطار المسار الأممي الذي تشرف عليه الأمم المتحدة بهدف إيجاد حل سياسي دائم ومتوافق عليه.

    وخلال السنوات الماضية، تمكن المغرب من تحقيق مكاسب دبلوماسية مهمة داخل القارة الإفريقية، حيث عبرت عدة دول عن دعمها للوحدة الترابية للمملكة، كما أقدمت دول إفريقية على فتح قنصليات لها في مدينتي العيون والداخلة، في خطوة تعكس اعترافاً عملياً بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

    غير أن المواقف داخل القارة الإفريقية لا تخلو أحياناً من بعض التذبذب، إذ تلجأ بعض الدول إلى تغيير مواقفها وفقاً للظروف السياسية أو المصالح الظرفية. ويطرح هذا الواقع تساؤلات لدى المتابعين حول ما إذا كانت بعض الأطراف تحاول استخدام هذا الملف كورقة ضغط للحصول على امتيازات سياسية أو اقتصادية من المغرب.

    ورغم هذه المناورات السياسية، تبدو الدبلوماسية المغربية أكثر وضوحاً وثباتاً في تعاملها مع هذا الملف، حيث تؤكد المملكة بشكل مستمر أن قضية الصحراء تمثل قضية سيادة وطنية غير قابلة للمساومة. وفي هذا الإطار، يواصل المغرب تعزيز حضوره الاقتصادي والدبلوماسي داخل القارة الإفريقية عبر شراكات تنموية واستثمارات متعددة، ما جعله شريكاً استراتيجياً لعدد متزايد من الدول الإفريقية.

    كما أن المقترح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي، الذي قُدم سنة 2007، أصبح يحظى بدعم دولي متزايد باعتباره حلاً واقعياً وذا مصداقية لإنهاء هذا النزاع في إطار سيادة المغرب، وهو ما تؤكده العديد من المواقف الدولية الصادرة في إطار عمل الأمم المتحدة.

    وفي خضم هذه التطورات، يعبر عدد من المتتبعين عن ثقتهم في الحكمة والرؤية الاستراتيجية التي يقود بها جلالة الملك محمد السادس هذا الملف، حيث استطاعت المملكة خلال السنوات الأخيرة تحقيق اختراقات دبلوماسية مهمة، سواء على المستوى الإفريقي أو الدولي.

    ومع استمرار هذه الدينامية الدبلوماسية، يظل الرهان الأساسي أمام المغرب هو تثبيت هذه المكاسب وتعزيزها، مع مواصلة الدفاع عن وحدته الترابية وفق مقاربة تجمع بين الحزم الدبلوماسي والانفتاح على الشراكات التنموية داخل القارة الإفريقية.

    بقلم: مصطفى التاقي
    جريدة النهضة الدولية