مجرد رأي:
حرق الجار لن ينقد بيتك
المصطفى مستقيم
النهضك الدولية

سقوط الدولة في إيران لا يعني مجرد تغيير نظام، بل هو تدشين لمرحلة “الفوضى المنظمة” التي ستدفع المنطقة بأسرها ثمنها الباهظ. إن قراءة المشهد بعيداً عن الاستقطاب الأيديولوجي تكشف عن حقائق استراتيجية لا يمكن تجاهلها:
مبدأ التفكيك: إن انهيار إيران كقوة إقليمية محورية يمهد الطريق لمشروع “الشرق الأوسط الكبير” القائم على تفتيت الدول الكبرى (تركيا، السعودية، ومصر) لصالح دويلات طائفية وظيفية، وهو ما يعيد للأذهان مخططات تقسيم المنطقة جغرافياً وسياسياً.
عسكرة الممرات المائية: إن غياب السيادة الإيرانية يعني انفراداً دولياً بالممرات الحيوية (هرمز وباب المندب) تحت ذريعة “حماية الملاحة”، مما يخنق الاقتصاد العربي ويحاصر القوى الصاعدة كالصين وروسيا، وينهي طموحات “طريق الحرير”.
تصفية القضية الفلسطينية: يمثل التهديد الإيراني -رغم الخلاف مع سياساتها- حائط صد يربك الحسابات الإسرائيلية. وبزواله، ستجد إسرائيل ضوءاأخضر لتمرير مشاريع التهجير القسري في غزة وتصفية القضية الفلسطينية دون رادع عسكري أو سياسي.
تصدير الفوضى العابرة للحدود: إن سيناريوهات العراق وسوريا وليبيا ستتكرر في طهران بنسخة أشد ضراوة؛ حيث المليشيات المتناحرة، وموجات الهجرة غير الشرعية، وتحول الهضبة الإيرانية إلى منصة لتصدير الإرهاب نحو الجوار الخليجي والعربي.
فرغم التدخلات الإيرانية السلبية في الشؤون العربية، إلا أن إزالتها بالكامل من الخارطة الجيوسياسية ليس نصرا للعرب، بل هو كسر لآخر قواعد التوازن الإقليمي. إن الصراع الراهن يتجاوز “تقليم الأظافر” ليصل إلى “اجتثاث الدولة”، وهو ما سيجعل المنطقة ساحة مفتوحة لهيمنة القطب الأوحد، ويضع الجميع أمام خيارين أحلاهما مر: التبعية المطلقة أو المصير المجهول.





إرسال تعليق