الجديدة… مدينة تحت الحفر
من يحمي طرقها… ومن يحاسب من يخربها؟
✍️ سمير اشقر
لم يعد الأمر مجرد شكاوى متفرقة هنا وهناك. ما يحدث اليوم في الجديدة أصبح ظاهرة حضرية واضحة: مدينة كاملة تقريبًا تعيش على إيقاع الحفر والترقيع.
من وسط المدينة إلى الأحياء السكنية، ومن الشوارع الكبرى إلى الأزقة الضيقة، يتكرر المشهد نفسه بشكل يكاد يكون يوميًا:
أشغال حفر… ثم ترقيع سريع… ثم تشققات… ثم حفر جديدة.
النتيجة أن طرق المدينة تحولت في كثير من الأماكن إلى فسيفساء من الإسفلت الممزق، حيث تختلط الطبقات القديمة بالجديدة في مشهد يعكس غياب التخطيط والتنسيق.
أوراش بلا نهاية
خلال السنوات الأخيرة، عرفت المدينة تسارعًا في أوراش تمديد الشبكات، خاصة المرتبطة بالاتصالات والألياف البصرية، إضافة إلى الأشغال التي تدخل في نطاق خدمات الشركة الجهوية متعددة الخدمات.
في الأصل، هذه الأشغال مؤشر على تحديث البنية التحتية للمدينة.
لكن في الواقع الميداني، تحولت إلى سبب مباشر في تخريب عدد كبير من الطرق بسبب طريقة الإنجاز وإعادة التهيئة الضعيفة.
السيناريو يتكرر بشكل شبه حرفي:
شركة تحفر الطريق.
تنتهي الأشغال.
يتم ترقيع الإسفلت بسرعة.
بعد أشهر قليلة تظهر التشققات والحفر.
وفي بعض الحالات، لا تمر مدة طويلة حتى تأتي شركة أخرى لتفتح الحفر نفسها من جديد.
المواطن… الضحية الدائمة
الضحية الأولى لهذا الوضع هو المواطن.
فالحفر والمطبات أصبحت مصدر قلق يومي لمستعملي الطريق، سواء من السائقين أو أصحاب الدراجات أو حتى الراجلين.
السيارات تتضرر، وحوادث السير الصغيرة تتكرر، وحركة المرور تصبح أكثر صعوبة في عدد من الشوارع.
لكن الضرر لا يقف هنا.
فمدينة مثل الجديدة التي تتمتع بموقع اقتصادي مهم بالقرب من ميناء الجرف الأصفر وتتوفر على مؤهلات سياحية بارزة مثل المدينة البرتغالية بالجديدة، يفترض أن تكون طرقها واجهة حضرية تعكس حيويتها الاقتصادية.
لكن الواقع يقول شيئًا آخر.
أين الخلل؟
المشكلة ليست في الأشغال بحد ذاتها، فكل المدن تعرف أوراشًا مماثلة.
المشكل الحقيقي يكمن في غياب التنسيق وضعف المراقبة.
فدفاتر التحملات في الصفقات العمومية واضحة:
أي شركة تقوم بالحفر ملزمة بإعادة الطريق إلى حالته الأصلية وفق معايير تقنية محددة.
لكن ما يحدث على أرض الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام:
من يراقب جودة إعادة التهيئة؟
من يفرض احترام المعايير التقنية؟
ولماذا تتكرر الترقيعات الرديئة في عدد كبير من الشوارع؟
سؤال المحاسبة
عندما تتحول الحفر إلى ظاهرة عامة في مدينة كاملة، يصبح من المشروع أن يطرح المواطن سؤالًا بسيطًا لكنه ثقيل المعنى:
من يحاسب؟
هل تتحمل الشركات المنفذة المسؤولية؟
أم أن المشكل في غياب مراقبة صارمة من الجهات التي تمنح التراخيص للأشغال؟
في كل الأحوال، يبقى المؤكد أن استمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات حقيقية حول تدبير الأشغال العمومية وحماية البنية التحتية.
مدينة تستحق أفضل
الجديدة ليست مدينة عابرة على الخريطة.
هي مدينة بتاريخ عريق، واقتصاد صناعي مهم، وموقع استراتيجي على الساحل.
لكن المدن لا تُقاس فقط بما تنتجه من ثروة، بل أيضًا بجودة فضائها الحضري واحترام طرقها وشوارعها.
ولهذا فإن السؤال الذي يردده كثير من سكان الجديدة اليوم ليس سؤالًا احتجاجيًا فقط… بل سؤال مواطن يريد مدينة في مستوى تاريخها:
من يحمي طرق الجديدة… ومن يوقف مسلسل الحفر والترقيع؟





إرسال تعليق