الصحراء  الشرقية… صفحات من تاريخ الحدود في المغرب

  • بتاريخ : مارس 15, 2026 - 8:53 م
  • الزيارات : 153
  • سلسلة:
    الصحراء  الشرقية… صفحات من تاريخ الحدود في المغرب
    ✍️ بقلم: أحلام اخليفي

    الحلقة الاولى

    الصحراء الشرقية, الجغرافيا التي صنعت التاريخ

    ✍️اخلام اخليفي

     

    حين يُذكر موضوع الصحراء في الذاكرة السياسية للمغرب، يتجه الذهن غالبًا نحو الأقاليم الجنوبية. غير أن هناك صفحة أخرى من التاريخ لا تقل أهمية، وهي ما يُعرف في الأدبيات التاريخية باسم الصحراء الشرقية؛ تلك الامتدادات الصحراوية التي تشكلت عبر قرون من التفاعل القبلي والتجاري والسياسي بين شرق المغرب وعمقه الصحراوي.
    تاريخيًا، لم تكن الحدود في هذه المنطقة خطوطًا جامدة كما نعرفها اليوم. فقد كانت الصحراء فضاءً مفتوحًا تتحرك فيه القبائل والقوافل، وتتشابك داخله طرق التجارة التي ربطت شمال إفريقيا ببلاد السودان الغربي. وكانت مدن مثل فاس ومراكش تشكل مراكز اقتصادية تنطلق منها القوافل نحو عمق الصحراء الكبرى.
    في تلك المرحلة، كانت العديد من القبائل الصحراوية في الشرق تربطها علاقات سياسية وروحية بالسلطة المركزية في المغرب، عبر نظام البيعة والولاء. ولم تكن هذه العلاقات مجرد رمزية، بل كانت تعكس شبكة واسعة من الروابط الاقتصادية والاجتماعية التي جعلت المجال الصحراوي جزءًا من المجال الحضاري المغربي.
    غير أن التحولات الكبرى بدأت مع التوسع الاستعماري الفرنسي في القرن التاسع عشر. فبعد احتلال الجزائر سنة 1830، شرعت الإدارة الاستعمارية في إعادة رسم الخرائط والحدود وفق منطق إداري يخدم مصالحها العسكرية والاقتصادية. ونتيجة لذلك، أُلحقت مناطق صحراوية واسعة كانت ضمن المجال التاريخي للمغرب بالجزائر الخاضعة للسيطرة الفرنسية.
    ومن بين المناطق التي تُذكر في هذا السياق مدن مثل تندوف وبشار، التي تحولت لاحقًا إلى نقاط استراتيجية في الجغرافيا الصحراوية.
    مع استقلال المغرب سنة 1956، برزت مسألة الحدود كأحد الملفات المعقدة في العلاقات مع الجارة الشرقية. فقد وجد المغرب نفسه أمام حدود رسمها الاستعمار دون مراعاة للامتدادات التاريخية والاجتماعية للمنطقة.
    وفي مطلع الستينيات، تصاعد التوتر بين المغرب والجزائر، وهو ما أدى إلى اندلاع ما عُرف تاريخيًا بـ
    حرب الرمال، وهي مواجهة عسكرية قصيرة لكنها تركت أثرًا عميقًا في مسار العلاقات بين البلدين.
    ورغم أن الملف لم يعد مطروحًا اليوم كقضية سياسية مباشرة، فإن الصحراء الشرقية تظل جزءًا من الذاكرة التاريخية والجغرافية للمغرب، وموضوعًا غنيًا للدراسة والبحث في تاريخ الحدود والقبائل ومسارات التجارة في شمال إفريقيا.
    إن فهم هذه الصفحة من التاريخ لا يهدف إلى إعادة فتح النزاعات، بل إلى قراءة الماضي بوعي علمي يساعد على فهم التحولات التي صنعت خريطة المنطقة كما نعرفها اليوم.