A place where you need to follow for what happening in world cup

أيها المغترب… اصنع عيدك الخاص!*

0 102

*أيها المغترب… اصنع عيدك الخاص!*

كم عيدًا مضى وأنت غائبٌ عن أهلك؟
وكم مرةٍ حاولت أن تُقنع قلبك أن العيد يمكن أن يمرّ كأي يومٍ عابر؟
إن المغترب الذي يغيب عن أهله من أجل بناء مستقبل، أو طلب علم، أو كفاية أسرة هو في حقيقته مرابطٌ في ثغرٍ من ثغور العطاء، وليس غيابه فرارًا بل فداء، ولا بعده قسوة بل مسؤولية أثقل من الشوق، يأتي العيد وفي قلبه ألفُ حنين، ويكتم في صدره ألفَ وجع، لكنه يُقدم كل ذلك قربانًا لأجل من يحب.

في الغربة… لا يكون العيد كما تعرفه، لا صوت تكبيرٍ يُشبه صوت أبيك، ولا قهوة صباحٍ تُعدّها أمك بيدها المرتعشة حبًا، ولا ضحكات إخوةٍ أو أطفال يملؤون البيت حياة، ولا زوجة تنتظرك بلهفة، لكن في غربتك هناك في البعيد، تلبس أجمل ما لديك، لكن شيئًا في داخلك يبقى عاريًا من الفرح ..
صحيح أنك تُحادث أهلك عبر شاشة جوالك لكنها محادثة باردة، تبتسم لهم لكن تخفي في صوتك غصّة، تقول لهم: “كل عام وأنتم بخير”، بينما قلبك يهمس: “ليتني بينكم ولو للحظة”.

العيد في الغربة ليس يومًا، بل اختبار صبر، وحنينٌ مؤجل، ودعاءٌ طويل بأن تعود الطرق إلى أهلها، ويعود المغترب ليُكمل ما انقطع من دفءٍ في قلبه، ولهذا قد يرى المغترب أن العيد يمرّ عليه كأيامٍ عادية، فيؤجل فرحه، ويختصر أمنياته في دعاء: “اللهم ارزقهم من حيث لا يحتسبون واكتب لي في سعيي بركة” ..
فالمغترب لا يحمل حقيبته فقط، بل يحمل أعمارًا تنتظر، وأحلامًا مؤجلة، وبيوتًا تُضاء بصبره، فطوبى له، فإن غاب بجسده، فهو حاضرٌ في كل تفصيلةٍ جميلة تصنعها تضحياته، فكل عيدٍ وأنتم قريبون ممن تحبون، وإن كنتم بعيدين، فالله أقرب، وهو أرحم بقلوبكم من كل مسافة.

رسالة إلى كل مغتربٍ بعيدٌ عن أهله ووطنه، العيد لا يُصنع بالمكان فقط، بل بما تحمله في قلبك من معنى، صحيح أن ضجيج الأهل لا يُعوَّض، وأن وجوه الأحبة لا تُستبدل، لكن في داخلك قدرةٌ أن تخلق عيدًا يشبهك، ويُخفف عنك مرارة البعد ..
لذا اصنع عيدك الخاص! وأبدأ صباحك بطمأنينة، وبصلاةٍ خاشعة، ودعاءٍ صادق، كأنك تقول: “يا رب إن غابوا عن عيني، فلا تغيب رحمتك عن قلبي”.

*ترويقة:*
في العيد اقترب ممن حولك، صديقٍ مثلك يحمل الغربة ذاتها، جارٍ وحيد، أو حتى غريبٍ يحتاج كلمة طيبة، فالعيد حين يُقسم يكبر، فدلّل نفسك بما تستطيع، بفنجان قهوةٍ تحبه، بمشيٍ هادئ، أو بذكرى جميلة تستحضرها لتُعيد ترتيب قلبك، وتذكّر أنك لم تغب عبثًا، بل خرجت تحمل هدفًا، ورسالة، وكل لحظة صبرٍ في هذا الطريق هي عبادة.

*ومضة:*
وما بين الغربة والرجوع إلى أهلك أو وطنك أو مدينتك، يكتب الله لك أجرًا لا يُرى لكنّه عنده عظيم، فكل عام وأنت أقوى، وأقرب إلى الله، وأكثر صبرًا على مرادك، وربما دعوةٌ منك في هذا الصباح، تختصر كل هذا البعد، وتقرّبك من كل من تحب.

*رابط:*
https://x.com/i/status/2034488920419758126

✒️ صَالِح الرِّيمِي

*كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك*

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.