صندوق CIMR بين الأمان الاجتماعي وهشاشة الواقع: ماذا بعد وفاة أحد الزوجين؟
بقلم: المعطي ولدالمسكين.
يشكل الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR) أحد الأعمدة الأساسية في منظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب، حيث يضمن للمنخرطين نوعًا من الاستقرار المالي بعد التقاعد. غير أن هذا الدور لا يتوقف عند حياة المنخرط فقط، بل يمتد ليشمل أسرته، خاصة في حالة وفاة أحد الزوجين. وهنا تبرز تساؤلات عميقة حول مدى نجاعة هذا النظام، بين ما يقدمه من إيجابيات، وما يكشفه من اختلالات.
في الجانب الإيجابي، يوفر صندوق CIMR معاشًا لفائدة الزوج أو الزوجة الباقية على قيد الحياة، مما يخفف من الصدمة الاقتصادية التي قد تعقب فقدان المعيل. هذا المعاش، وإن كان متفاوتًا حسب مدة الاشتراك والأجر، يظل موردًا قارًا يساعد الأسرة على مواجهة أعباء الحياة اليومية، خاصة في ظل غلاء المعيشة. كما أن وجود هذا النظام يعزز ثقافة الادخار والتخطيط للمستقبل لدى الأجراء، ويكرس نوعًا من التضامن الاجتماعي داخل النسيج المهني.
لكن، ورغم هذه الجوانب المضيئة، تبرز عدة سلبيات تطرح علامات استفهام كبيرة. أولها ضعف قيمة المعاش في العديد من الحالات، حيث تجد الأرملة أو الأرمل نفسه أمام دخل لا يكفي لتغطية الحاجيات الأساسية، خصوصًا إذا كان الراحل يتقاضى أجرًا متوسطًا أو ضعيفًا. كما أن شروط الاستفادة قد تكون معقدة أو غير منصفة في بعض الأحيان، مما يحرم فئات معينة من حقوقها أو يؤخر حصولها عليها.
إضافة إلى ذلك، يطرح مشكل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة تحديًا حقيقيًا أمام قيمة المعاشات، التي غالبًا لا تواكب هذه التغيرات الاقتصادية، مما يفقدها جزءًا كبيرًا من قدرتها الشرائية مع مرور الوقت. كما أن غياب تواصل فعال وتبسيط المساطر الإدارية يزيد من معاناة الأسر في لحظات حرجة، حيث تكون في أمسّ الحاجة إلى الدعم السريع.
من زاوية سياسية، يفتح هذا الموضوع بابًا واسعًا للنقاش حول عدالة منظومة التقاعد بالمغرب، ومدى قدرتها على تحقيق الكرامة الاجتماعية للمواطن. فهل يكفي وجود نظام مثل CIMR لضمان الأمن الاجتماعي؟ أم أن الأمر يتطلب إصلاحات جذرية تشمل مراجعة طرق الاحتساب، وتحسين قيمة المعاشات، وتوسيع قاعدة المستفيدين؟
في النهاية، يبقى صندوق CIMR تجربة مهمة في مسار الحماية الاجتماعية، لكنه في حاجة ماسة إلى تطوير حقيقي يوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية، حتى لا يتحول من أداة أمان إلى مصدر قلق إضافي للأسر المغربية في لحظات الفقد.
المعطي ولدالمسكين.