A place where you need to follow for what happening in world cup

بين الحقيقة والاتهام

0 88

حين تتحول الصحافة إلى ساحة صراع: بين الحقيقة والاتهام في ملف حميد المهداوي .

بقلم: المعطي ولدالمسكين.

في الآونة الأخيرة، تحوّل الجدل داخل الوسط الصحفي المغربي من نقاش مهني هادئ إلى ما يشبه ساحة مفتوحة لتبادل الاتهامات والتأويلات، خاصة مع تصاعد الحديث عن شخصيات إعلامية مثيرة للجدل مثل حميد المهداوي، وما يُتداول حوله في منصات إعلامية موازية وشبه مستقلة.

إلحاح بعض الأصوات، ومن بينهم الأستاذ x، على نشر مقالات تتناول هذا الملف، لا يمكن فصله عن سياق أوسع يتسم بتشابك عدة دوافع؛ أولها الرغبة في التأثير على الرأي العام وتوجيهه، وثانيها محاولة فرض أجندة معينة داخل النقاش الإعلامي، وثالثها – وربما الأخطر – السعي إلى تصفية حسابات مهنية أو شخصية تحت غطاء السبق الصحفي أو كشف الحقيقة .

غير أن ما يثير القلق الحقيقي ليس فقط مضمون هذه المقالات، بل توقيتها وطريقة طرحها. فحين تُطرح اتهامات خطيرة، يُفترض أن تكون الجهة الأولى المخاطبة هي المؤسسات المختصة، وعلى رأسها النيابة العامة، باعتبارها الجهة المخول لها قانوناً التحقيق والتثبت، لا أن تتحول المنابر الإعلامية إلى ساحات محاكمة موازية تُصدر فيها الأحكام دون أدلة قاطعة أو مساطر قانونية واضحة.

وفي خضم هذا الجدل، برزت أيضاً أسماء مثل تحفة ، و المصداقية ، كعناوين لصراع إعلامي رقمي تتداخل فيه الحقيقة بالإشاعة، والسبق الصحفي بالتضليل، مما يجعل المتلقي في حيرة من أمره: من يصدق؟ ومن يحاسب من؟ وهل ما يُنشر يخدم فعلاً مبدأ الشفافية، أم أنه مجرد وقود لصراعات خفية داخل الجسم الصحفي؟

إن الجسم الصحفي، في عمقه، ليس غافلاً عما يجري، لكنه يعيش حالة من التردد بين الانخراط في هذا الجدل أو النأي بالنفس عنه. فالمهنية تقتضي التريث، والتحقق، وعدم السقوط في فخ الإثارة المجانية، خاصة عندما يتعلق الأمر باتهامات قد تمس السمعة والحياة الخاصة للأفراد.

الصحافة، في جوهرها، ليست أداة للتشهير ولا منصة لتصفية الحسابات، بل سلطة رابعة يُفترض أن تحمي الحقيقة وتدافع عنها. لذلك، فإن أي انزلاق نحو التطبيل ، أو الاستهداف ، يضعف مصداقية المهنة ككل، ويُفقدها ثقة الجمهور التي هي رأس مالها الحقيقي.

وفي ظل هذا المشهد المتشابك، يبقى الموقف الأكثر اتزاناً هو الحياد المسؤول: البحث عن الحقيقة، نعم، لكن عبر أدوات التحقيق المهني، واحترام قرينة البراءة، وترك الكلمة الفصل للمؤسسات المختصة. فبين ضجيج الاتهامات وصمت التحقيقات، تضيع الحقيقة إن لم تجد من يحميها بضمير مهني يقظ.

المعطي ولدالمسكين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.