A place where you need to follow for what happening in world cup

طفل يُقتل طعناً في مدريد… جريمة تهز الضمير وأسئلة محرجة للإعلام

0 242

طفل يُقتل طعناً في مدريد… جريمة تهز الضمير وأسئلة محرجة للإعلام

بقلم: مريم مستور

في مشهد صادم يهز الوجدان، لقي طفل يبلغ من العمر 11 عاماً مصرعه متأثراً بجروح خطيرة بعد تعرضه لاعتداء دموي داخل مراحيض مركز ثقافي في بلدة Villanueva de la Cañada، غرب العاصمة الإسبانية مدريد.
الطفل، من أصول رومانية، كان يحضر درساً في اللغة الإنجليزية داخل المركز الثقافي “لا ديسبيرنادا”، قبل أن يتوجه إلى دورة المياه، حيث باغته شاب يبلغ من العمر 23 عاماً ووجّه له عدة طعنات في الصدر والعنق والظهر، في هجوم عنيف ومفاجئ، ثم فرّ من المكان.
ورغم التدخل السريع لفرق الطوارئ، التي تمكنت من إنعاش قلبه ونقله على متن مروحية إلى مستشفى “12 أكتوبر” في مدريد، فإن حالته الحرجة لم تمهله طويلاً، ليفارق الحياة لاحقاً، مخلفاً صدمة عميقة في أوساط الساكنة.
وقد أعلنت السلطات المحلية الحداد، ودعت إلى وقفة صمت تضامنية، فيما باشرت الأجهزة الأمنية تحقيقاتها التي أسفرت عن توقيف المشتبه به، وهو شاب من أصل بيروفي، في انتظار كشف ملابسات ودوافع هذه الجريمة البشعة.

غير أن هذه الفاجعة، على قسوتها، تعيد إلى الواجهة سؤالاً لا يقل خطورة: لماذا لا تحظى كل الجرائم بنفس الاهتمام الإعلامي؟
ففي الوقت الذي تمر فيه بعض الجرائم المروعة مرور الكرام، نلاحظ أن حوادث أخرى تتحول إلى عناوين رئيسية وتتصدر المنصات لساعات وأيام، خصوصاً عندما يكون الفاعل من أصول مغربية أو عربية أو مسلمة. حينها، لا يُقدَّم الفعل كجريمة فردية فقط، بل يُربط سريعاً بالهوية والانتماء، وتُستدعى خلفيات ثقافية ودينية في سياق يغذي الصور النمطية.
هذه الازدواجية تطرح إشكالاً مهنياً وأخلاقياً:
هل يعكس الإعلام الواقع، أم يعيد تشكيله وفق زوايا انتقائية؟
ولماذا تُختزل بعض الجرائم في بعدها الإنساني، بينما تُحمَّل أخرى أبعاداً جماعية تتجاوز الفعل نفسه؟
إن الخلل لا يكمن فقط في حجم التغطية، بل في طبيعة السرد. فحين يصبح أصل الجاني هو العنوان، نكون أمام خطاب قد يزرع الخوف ويعمّق الأحكام المسبقة، بدل أن يسعى إلى الفهم والمعالجة.

في زمن تتقاطع فيه الهويات وتتعدد فيه الانتماءات، يصبح الإعلام أكثر من مجرد ناقل للخبر؛ إنه فاعل مؤثر في تشكيل الوعي الجماعي. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى صحافة مسؤولة، تضع الإنسان في صلب القصة، وتفصل بين الجريمة كفعل فردي، والانتماء كمعطى لا ينبغي توظيفه خارج سياقه.
فالعدالة الإعلامية لا تعني التعتيم، بل الإنصاف: أن تُروى كل القصص بميزان واحد، وأن يُحاسب الفعل دون تعميم، وأن يُحترم الضحايا دون استغلال مآسيهم في تغذية خطاب الإقصاء.
في النهاية، تبقى هذه الجريمة جرحاً مفتوحاً في ضمير المجتمع، لكنها أيضاً مرآة تعكس حاجة ملحّة لمراجعة طريقة سردنا للواقع… لأن الكلمة، حين تنحرف، قد تكون أخطر من الجريمة نفسها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.