غياب تكافؤ الفرص بين المدارس الخاصة والعمومية في المسابقات التربوية

  • بتاريخ : أبريل 14, 2026 - 1:16 م
  • الزيارات : 5
  • النهضة الدولية بقلم محمد اعويفية

    جل المسابقات التربوية، لم تعد فضاءات نبيلة للتباري الشريف الذي يثري المشهد التربوي ويمنح المتعلمين فرصا أرحب للتعلم وصقل مواهبهم في الأنشطة الموازية التي تقام خارج جدران الفصول الدراسية، بالقدر الذي أصبحت فيه مرآة كاشفة لاختلالات عميقة ؛ بسبب الحضور القوي للمدارس الخاصة، والإمكانيات والفوارق الكبيرة الموجودة بينها وبين المدارس العمومية، مما يؤدي إلى نوع من الاختلال في ميزان المنافسة والتباري. وهنا تبرز هذه المشاركة كعنصر مثير للجدل، لا لأنها تشارك فحسب، بل بسبب الطريقة التي تعيد بها تشكيل قواعد اللعبة نفسها؛ إذ تفرض تحديات تتجاوز طاقة المدارس العمومية في مجاراة مستوى التحضير والدعم الذي يتمتع به القطاع الخاص، الذي لا شك أنه يؤثر تأثيرا سلبيا على نفسية المتعلمين، ويحد من طموحهم وحماستهم في المشاركات المستقبلية.

    المدارس الخصوصية تدخل هذه المسابقات بشروطها الخاصة، مدججة بإمكانيات مالية هائلة، وبدعم لوجستيكي، وأطر متخصصة، وأحيانا بخدمات خارجية من تدريب وإخراج وإعداد تقني، تجعل من العمل التربوي أقرب إلى منتوج احترافي منه إلى مجهود مدرسي ذاتي هاوي و بسيط. هنا، لا يعود التباري بين تلميذ وتلميذ، بل بين ميزانية محدودة وأخرى ضخمة، وراءها مصالح تخضع لمنطق التجارة وتؤمن بأخلاق السوق والربح فقط.
    بعض المشاركات تستغل كواجهة إشهارية؛ حيث تتحول المسابقات إلى منصات غير مباشرة لتسويق المؤسسة كمنتوج تجاري، بدل أن تكون فضاءات تربوية خالصة. وبالتالي يضيع الهدف الحقيقي وراء الإنجاز الكاذب.

    ثم إن هيمنة المدارس الخصوصية على منصات التتويج في أغلب المسابقات، واحتكارها، لم تعد مجرد ملاحظة سطحية أو عابرة، بل تحولت إلى ظاهرة تشكل خطرا كبيرا على كل المسابقات التربوية، تفرغها من معناها النبيل، وتحول المشاركة لدى كثير من المؤسسات العمومية إلى حضور شكلي بلا معنى، ولا أمل فيه سوى إكمال الصورة وتأثيث المشهد. وهذا يعد قتلا مع سبق الإصرار لروح المبادرة لدى المتعلمين، ويزرع لديهم شعورا بالإحباط وعدم الإنصاف.

    استمرار هذا الوضع، دون تدخل حقيقي برؤية تربوية عادلة ومنصفة، يعني تكريس منطق التفوق بسلطة المال، وإعادة إنتاج الفوارق داخل فضاءات يفترض أنها قائمة على المساواة والعدل والإنصاف. لذلك، لم يعد مقبولا الاكتفاء بالتصفيق الكاذب للجودة المصطنعة والشكلية، بل أصبح من الضروري واللازم إعادة النظر في شروط المشاركة ومعايير التقييم، بما يضمن عدالة التباري ويعيد الاعتبار للجهد التربوي الحقيقي.

    المسابقات التربوية عموما إما أن تكون فضاء لتكافؤ الفرص وصناعة الأمل في غد مشرق، أو تتحول إلى مسرح يعيد إنتاج نفس الفوارق التي جاء التعليم لمحوها و محاربتها. وفي هذا الاختيار النبيل، تكمن ثقة المغاربة الكبيرة في مدرستهم .