الأمية السياسية” في المجالس الجماعية.. إلى متى يظل مصير المدن بيد “أشباه المتعلمين”؟

  • بتاريخ : أبريل 16, 2026 - 5:13 م
  • الزيارات : 6
  • “الأمية السياسية” في المجالس الجماعية.. إلى متى يظل مصير المدن بيد “أشباه المتعلمين”؟

     

    لا يختلف اثنان على أن صناديق الاقتراع هي جوهر الديمقراطية، لكن حين تتحول هذه الصناديق إلى بوابة تمنح “مفاتيح المدن” لأشخاص يفتقرون للحد الأدنى من التكوين الأكاديمي، فإننا نكون أمام “انتحار تنموي” معلن .

    إن المطالبة بفرض شهادات جامعية عليا كشرط للترشح لم تعد ترفا فكريا، بل ضرورة قصوى يفرضها واقع التسيير المتعثر في العديد من جماعاتنا .

    من غير المقبول في عصر الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية، أن نجد “رئيس جماعة” يعجز عن قراءة تقرير مالي أو لا يفرق بين “الميزانية” و”الحساب الإداري”. إن تسيير شؤون آلاف المواطنين يتطلب إلماما بالقانون، والاقتصاد، والهندسة المجالية. فكيف لـ”جاهل” بهذه الأدوات أن يقود قاطرة التنمية؟ وكيف له أن يناقش واليا أو وزيرا أو مستثمرا أجنبيا وهو لا يملك “الزاد المعرفي” الذي يحميه من السقوط في فخ القرارات الارتجالية؟.

    الواقع يؤكد أن الفساد ليس دائما ناتجا عن سوء النية، بل أحيانا يكون سببه “الجهل بالقانون”. المنتخب غير المؤهل علميا يجد نفسه غارقا في رمال المساطر الإدارية المعقدة، مما يفتح الباب على مصراعيه لسيطرة “لوبيات الإدارة” أو السقوط في أخطاء قانونية تكلف خزينة الدولة الملايين من التعويضات والأحكام القضائية.

    يتحجج البعض بأن “الصندوق” هو الفيصل، وأن “الدبلوم” ليس مقياسا للأخلاق. وهذا حق أريد به باطل؛ فالأخلاق دون علم هي “عجز”، والعلم دون أخلاق “خطر”، والمثالي هو الجمع بينهما. إن وضع شرط “المستوى الجامعي” سيجبر الأحزاب السياسية على ضخ دماء جديدة من المثقفين والخبراء في عروق المجالس، بدل الاعتماد على “الأعيان” الذين يملكون المال ويفتقرون للمنهج.

    إن إصلاح المنظومة الانتخابية يبدأ من “تأهيل المورد البشري”. فإذا كنا نشترط شهادات عليا لتوظيف موظف بسيط في الجماعة، فمن باب أولى أن نشترطها فيمن يملك سلطة التوقيع والقرار فوق رأس ذلك الموظف. لقد حان الوقت لرفع سقف “الأهلية الانتخابية”؛ فالمستقبل لا يبنى بالعواطف، بل بالعقول المسلحة بالعلم.

     

    محمد حربالي