حياة على إيقاع العطش … أكثر من 100 أسرة تواجه أزمة ماء بدوار لقطابة ،جماعة الردادنة اقليم بنسليمان.

  • بتاريخ : أبريل 19, 2026 - 8:42 م
  • الزيارات : 8
  • بقلم سمير أشقر
    منذوب جريدة النهضة الدولية

    في الوقت الذي تتجه فيه السياسات العمومية نحو ترسيخ مبادئ العدالة المجالية وضمان الكرامة الإنسانية، تظل بعض المناطق القروية تعيش على وقع خصاص حاد في أبسط مقومات الحياة. هذا ما تعانيه ساكنة دوار لقطابة، جماعة ردادنة، إقليم بنسليمان، حيث تحوّل الماء من حق بديهي إلى معاناة يومية تثقل تفاصيل العيش.
    مشهدٌ مؤلم وثّقه شريط الفيديو : برميل بلاستيكي ينتظر قطرات شحيحة تتساقط ببطء، ووجوه متعبة تترقب دورها في صمت. أكثر من مائة أسرة تجد نفسها أمام واقع قاسٍ، إذ لا يصل الماء إلا بشكل متقطع، مرة واحدة في الأسبوع تقريبًا، وبصبيب ضعيف لا يكفي لتغطية الحاجيات الأساسية من شرب ونظافة وسقي.
    ليس الأمر مجرد انقطاع عرضي، بل أزمة بنيوية تكشف هشاشة منظومة التزويد بالماء في المنطقة، واعتمادًا شبه كلي على مصدر واحد لم يعد قادرًا على تلبية الطلب المتزايد. وبين حرارة الصيف وندرة الموارد، تتضاعف معاناة الساكنة، ويصبح تدبير اليومي مهمة شاقة تتطلب الكثير من الصبر والتأقلم.
    الأثر لا يقف عند حدود العطش، بل يمتد إلى الصحة العامة، والاستقرار الاجتماعي، والإحساس بالإنصاف. حين تضطر الأسر إلى تقنين كل قطرة، وحين يصبح الحصول على الماء حدثًا أسبوعيًا، فإن ذلك يعكس خللًا يستوجب وقفة جادة، تتجاوز الحلول المؤقتة إلى معالجة جذرية.
    إن ما جرى توثيقه ليس مجرد واقعة معزولة، بل نداء واضح يستوجب تفاعلًا عاجلًا من الجهات المعنية. المطلوب اليوم تدخل فوري لتخفيف الأزمة عبر حلول استعجالية، كإمداد الدوار بصهاريج متنقلة، إلى جانب إرسال لجان تقنية لتشخيص الوضع بدقة، تمهيدًا لإطلاق مشاريع مستدامة تضمن تزويدًا منتظمًا وكافيًا بالماء.
    ساكنة دوار لقطابة لا تبحث عن امتيازات، بل تطالب بحقها الطبيعي في العيش الكريم. وبين صوت القطرات المتساقطة ببطء، ترتفع رسالة صامتة لكنها قوية: الماء ليس رفاهية… بل حياة. فهل تجد هذه الصرخة من يُنصت إليها قبل أن يتحول الانتظار إلى واقع دائم؟