مجرد رأي
أحكام حاسمة قد تقصي وجوها بارزة قبل الانتخابات
في زمن لم تعد فيه المحاسبة مجرد شعار بل ممارسة قضائية تتقدم بثبات يجد عدد من المنتخبين والبرلمانيين أنفسهم أمام لحظة حاسمة قد تعيد رسم مساراتهم السياسية بالكامل. فملفات معروضة أمام محكمة النقض لا تناقش فقط من زاوية قانونية باردة بل تحمل في طياتها رهانات سياسية ثقيلة، قد تسقط أسماء من سباق الانتخابات المقبلة وتفتح الباب أمام وجوه جديدة لإعادة تشكيل المشهد.
حالة الترقب التي تسود أوساط المعنيين ليست مجرد قلق عابر بل توتر حقيقي مرتبط بإمكانية صدور أحكام نهائية بالإدانة وهي أحكام لا تقف عند حدود العقوبة بل تمتد إلى فقدان الأهلية للترشح وفق ما ينص عليه القانون هنايتحول القضاء إلى فاعل مؤثر بشكل غير مباشر في هندسة الخريطة الانتخابية حيث يمكن لقرار قضائي واحد أن يغيّر موازين قوى داخل حزب أو يعيد ترتيب الأوراق في دائرة انتخابية بأكملها.
الأحزاب السياسية من جهتها تتابع هذه التطورات بحذر شديد. فهي تدرك أن سقوط بعض أعضائها في فخ الإدانة القضائية لن يكون مجرد خسارة عددية بل قد ينعكس على صورتها أمام الناخبين خاصة في سياق يتزايد فيه وعي المواطنين بأهمية ربط المسؤولية بالمحاسبة. لذلك، بدأت بعض القيادات في التفكير في سيناريوهات بديلة، تحسباً لأي مفاجآت قد تفرضها أحكام محكمة النقض في اللحظات الأخيرة.
على المستوى المحلي، تبدو الصورة أكثر تعقيدا فمنتخبون راكموا حضوراونفوذالسنوات قد يجدون أنفسهم خارج اللعبة السياسية بشكل مفاجئ ما يفتح المجال أمام إعادة توزيع الأدوار داخل المجالس المنتخبة هذا التحول المحتمل قد يعيد الحيوية إلى بعض المناطق، لكنه في الوقت نفسه قد يخلق فراغاً سياسيا مؤقتا خاصة إذا لم تكن البدائل جاهزة أو قادرة على ملء هذا الفراغ بسرعة.
ورغم أن البعض يرى في هذا الوضع مصدر قلق واضطراب فإن زاوية أخرى تعتبره مؤشراً على نضج مؤسساتي حيث لم يعد الموقع السياسي يوفر حصانة غير معلنة بل أصبح خاضعا لميزان القانون فتعزيز الرقابة القضائية على تدبير الشأن العام يعد خطوة أساسية في ترسيخ دولة المؤسسات حتى وإن كان ذلك على حساب استقرار بعض المسارات الفردية.
هنا لا يتعلق الأمر فقط بمصير منتخبين أو برلمانيين بل بصورة أوسع بمستقبل الممارسة السياسية في البلاد فإما أن تتحول هذه اللحظة إلى فرصة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات أو أن تظل مجرد محطة عابرة في مسار طويل من التوجس والانتظار. وفي الحالتين تبقى الكلمة الأخيرة للقضاء بينما يظل الفاعل السياسي مطالباً بالاستعداد لواقع جديد عنوانه الأبرز: لا مكان في السياسة لمن لا يتحمل تبعات المسؤولية.