متحف الكرة المغربية… حين يغيب تاريخ الفوتصال
لم يكن في نيتي أن أكتب عن هذه الزيارة، لكن ما رأيته داخل متحف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم جعل الصمت أصعب من الكلام.
شاءت الصدفة أن أكون ضمن وفد مغاربة العالم بمناسبة عيد المهاجر المغربي، ممثلًا للجالية المغربية بالولايات المتحدة الأمريكية. بدأ برنامج الزيارة بضريح جلالة المغفور له محمد الخامس، حيث تشرفت بالتوقيع في السجل الذهبي للضريح نيابة عن الوفد، قبل أن نتوجه إلى متحف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
دخلنا المتحف، وكان أول ما شد انتباهي مجسم مقر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، خاصة و ان أصداء الاجتماع الذي شهده مقر الفيفا الإقليمي بإفريقيا لا يزال صداه سيد الموقف ، اجتماعًا وصفته عدة وسائل إعلام دولية بأنه اجتماع أزمة، بعدما وجد رئيس الفيفا جياني إنفانتينو نفسه في مواجهة واحدة من أكبر الأزمات منذ توليه رئاسة الاتحاد الدولي.
الاجتماع ضم عددًا من أقرب حلفاء إنفانتينو، يتقدمهم السيد فوزي لقجع .
التقطت له صورة تذكارية. غير أن اهتمامي لم يكن بالمبنى ولا بالهندسة المعمارية، بل بما يحتضنه المتحف من ذاكرة كرة القدم المغربية.
بعد كلمات الترحيب والتعليمات، فُتحت أبواب المتحف، فاتجهت مباشرة إلى البحث عن ركن كرة القدم داخل القاعة. كنت أبحث عن تاريخ أعرفه جيدًا، وعن بصمات ساهمت في صناعتها مع رجال ونساء آمنوا بهذا المشروع منذ بداياته.
طفت أروقة المتحف أكثر من مرة، ولم أجد سوى عدد محدود من الصور التي توثق نهائيي كأس إفريقيا وبعض الكؤوس. أما تاريخ الفوتصال المغربي، الذي صنع أمجادًا ورفع راية المغرب من خمسة و خمسين عاما في المحافل الدولية، وجدت حضوره باهتًا إلى حد الغياب.
ثم بحثت عن كرة لها عندي قيمة خاصة. إنها الكرة التي احتفظت بها منذ نهائيات كأس العالم لكرة القدم داخل القاعة ببوليفيا سنة 2000، قبل أن أهديها للسيد فوزي لقجع لتكون ضمن مقتنيات المتحف، باعتبارها شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ هذه الرياضة. بحثت طويلًا، لكنني لم أجد لها أثرًا.
سألت المسؤولة عن المتحف، فأجابت بكل بساطة أنها لا تعلم شيئًا عنها.
هنا توقفت عن البحث، وبدأت أطرح الأسئلة.
كيف يمكن لمتحف يحمل اسم الكرة المغربية أن يغفل جزءًا أصيلًا من تاريخها؟ وكيف يمكن لذاكرة وطنية أن تكتمل إذا اختزلت الإنجازات في لعبة واحدة، وأقصت رياضات أخرى كتبت هي أيضًا صفحات مشرقة باسم المغرب؟
المتاحف ليست قاعات للعرض فقط، بل مؤسسات تحفظ الذاكرة الجماعية. وعندما تغيب منها الشهادات والرموز التي صنعت التاريخ، فإننا لا نفقد مقتنيات فحسب، بل نفقد جزءًا من روايتنا الوطنية.
إنصاف كرة القدم داخل القاعة ليس مطلب أشخاص، ولا دفاعًا عن أسماء بعينها، بل هو دفاع عن الحقيقة التاريخية. فالتاريخ لا يُكتب بالانتقاء، ولا تُبنى ذاكرة الأمم بالنسيان.
ويبقى السؤال مفتوحًا: متى يجد تاريخ الفوتصال المغربي مكانه الطبيعي داخل متحف يفترض أنه يمثل ذاكرة الكرة المغربية بكل فروعها، لا جزءًا منها فقط؟
و اين اختفت كرة مونديال بوليفيا 2000 ؟





إرسال تعليق