مجرد رأي

د/مصطفى مستقيم
صمت المتقاعد في وجه غلاء المعيشة
في زحام النقاشات اليومية وارتفاع سقف المطالب الاجتماعية يظل صوت المتقاعدين خافتا يكاد لا يسمع رغم انه يحمل في عم برقه واحدة من اكثر القضايا الانسانية الحاحا فهذه الفئة التي افنت سنوات عمرها في العمل والعطاء وبناء الوطن تجد نفسها اليوم في مواجهة واقع قاس لا يعترف بما قدمته ولا يضمن لها الحد الادنى من الكرامة
المعاش الذي لا يتجاوز في كثير من الحالات 1500 درهم لم يعد قادرا على مواكبة ابسط متطلبات الحياة فكيف يمكن لهذا المبلغ ان يغطي تكاليف الغذاء والدواء والسكن في ظل موجة غلاء متصاعدة لا ترحم احدا ومع كل زيادة في الاسعار يتعمق شعور المتقاعد بالعزلة وكأنه خرج نهائيا من دائرة الاهتمام بمجرد انتهاء مساره المهني.
المفارقة المؤلمة ان الحوار الاجتماعي الذي يفترض ان يكون فضاء لانصاف الفئات الهشة يستمر في تجاهل هذه الشريحة وكأن الزمن توقف بها يوم التقاعد فلا زيادات تذكر ولا مراجعة جدية للمعاشات ولا حتى التفاتة تعيد الاعتبار لمن ساهموا في خدمة المجتمع لسنوات طويلة
القضية هنا لا تتعلق بارقام صماء بل بكرامة انسانية مهددة حين يصبح المتقاعد عاجزا عن تلبية حاجياته الاساسية وحين يجد نفسه مضطرا للاعتماد على الغير او مواجهة قسوة الحياة وحيدا فان ذلك يكشف خللا عميقا في منظومة العدالة الاجتماعية
ان انصاف المتقاعدين ليس ترفا ولا مطلبا ثانويا بل هو اختبار حقيقي لمدى احترام المجتمع لذاكرته الحية فهؤلاء ليسوا عبئا بل هم جزء من تاريخ هذا الوطن ومن حقهم ان يعيشوا ما تبقى من حياتهم في ظروف تحفظ كرامتهم وتؤمن لهم الاستقرار.
ان استمرار هذا الوضع لا يعني سوى تكريس شعور عام بالخذلان وفقدان الثقة في جدوى العمل والعطاء لذلك فان الحاجة اليوم ملحة لاجراءات ملموسة تعيد التوازن وتضع المتقاعد في صلب السياسات الاجتماعية بدل تركه على هامشها يواجه مصيره بصمت





إرسال تعليق