احلام اخليفي
في زوايا صامتة من مدينة وجدة، حيث يُفترض أن يجد المريض بعض الطمأنينة، يتسلل القلق بدل العلاج، ويتحوّل الانتظار إلى عبء ثقيل على النفوس. غياب أدوية الأمراض النفسية من رفوف عدد كبير من الصيدليات لم يعد مجرد خلل عابر في التزويد، بل أصبح واقعاً مقلقاً ينذر بما هو أخطر.
المريض النفسي لا يطلب رفاهية، بل حقاً بسيطاً في الاستقرار. دواءه ليس خياراً يمكن تأجيله، بل ضرورة يومية تحفظ توازنه وتمنع انزلاقه نحو الانتكاس. وعندما يُحرم منه، فإننا لا نتركه فقط في مواجهة اضطرابه، بل نضعه في صراع قاسٍ مع ذاته ومع محيطه.
الأسر بدورها تعيش تحت ضغط مستمر، بين الخوف من تدهور حالة أبنائها، والعجز عن إيجاد حلول في ظل هذا النقص الحاد. بعضهم يتنقل من صيدلية إلى أخرى، حاملاً وصفة طبية وأملاً يتبخر مع كل جواب بالنفي. وآخرون قد يلجؤون إلى تقليص الجرعات أو إيقافها، وهو ما قد تكون عواقبه وخيمة.
إن استمرار هذا الوضع يضعنا أمام سؤال حقيقي: كيف يمكن الحديث عن منظومة صحية متكاملة في غياب أبسط شروط العلاج لفئة هشة تحتاج إلى عناية خاصة ومستمرة؟
من هذا المنبر، تتعالى الدعوات إلى تدخل عاجل وحاسم من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ليس فقط لتوفير الأدوية المفقودة، بل لضمان استمرارية تزويدها، ومراقبة مسار توزيعها، ووضع حد لمعاناة لا ينبغي أن تطول.
القضية اليوم ليست تقنية فقط، بل إنسانية بالدرجة الأولى. فكرامة المريض النفسي تبدأ من الاعتراف بحقه في العلاج، وتنتهي عند توفيره دون عناء أو إذلال.
وجدة لا تحتاج إلى وعود جديدة، بل إلى فعل سريع يعيد الثقة ويُطفئ هذا القلق المتصاعد قبل أن يتحول إلى أزمة يصعب احتواؤها.





إرسال تعليق