تصعيد شرق السمارة: تحركات يائسة تعزز المكاسب الاستراتيجية للمغرب وتعيد طرح الحسم الدولي.

  • بتاريخ : مايو 6, 2026 - 11:05 م
  • الزيارات : 64
  • بقلم: مريم مستور

    شهدت الأطراف الشرقية لمدينة السمارة، زوال الثلاثاء، سقوط ثلاث مقذوفات أُطلقت من شرق الجدار الأمني، في حادث أعاد التوتر إلى المنطقة وأثار مخاوف بشأن سلامة المدنيين، بعد تسجيل إصابة سيدة وتضرر سيارة خفيفة، وفق معطيات متطابقة.

    وسقطت المقذوفات في مناطق مفتوحة قرب محيط السجن المحلي ومنطقة “اكويز” خلف المقبرة، غير أن قربها من تجمعات سكنية منح الحادث بعداً أكثر خطورة، خاصة في ظل ما اعتُبر استهدافاً عشوائياً يفتقر لأي تمييز. وقد أعقب ذلك استنفار أمني واسع، تلاه تدخل سريع وحازم للقوات المسلحة الملكية، التي تمكنت من تحييد مركبات يُشتبه في تورطها في تنفيذ الهجوم.

    غير أن هذا التصعيد، الذي يُنظر إليه كخرق لاتفاق وقف إطلاق النار وتجاهل للتفاهمات الأممية، يكشف في عمقه عن تحركات يائسة ومحاولات محدودة التأثير ميدانياً، تسعى من خلالها الجبهة إلى لفت الانتباه في ظل تراجع حضورها على الساحة الدبلوماسية.

    وفي قراءة استراتيجية أوسع، يرى متابعون أن هذا التصعيد العشوائي، بدل أن يغير موازين القوى، يمنح المغرب مكسباً حاسماً في المراحل الختامية لطي هذا النزاع. فاستهداف مناطق قريبة من المدنيين يعزز الطرح القائل بخطورة هذه التحركات على الأمن الإقليمي، ويدفع نحو تصنيف جبهة البوليساريو كتنظيم ارهابي يهدد الاستقرار، خاصة في ظل تنامي الدعوات الدولية لمواجهة كل أشكال التهديد غير النظامي.
    كما توفر هذه التطورات أرضية قوية للدبلوماسية المغربية لتكثيف تحركاتها داخل المنتظم الدولي، من أجل المطالبة بصرامة أكبر في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، بما يشمل نزع سلاح الميليشيات ووضع حد لأي أنشطة مسلحة خارج الشرعية الدولية.
    وفي هذا السياق، يبرز المغرب كفاعل رئيسي في ضمان الاستقرار، من خلال مقاربته القائمة على الأمن والتنمية، وهو ما يعزز موقعه كضامن أساسي، بل وحيد، لتحقيق الاستقرار الشامل في المنطقة، في مقابل تصاعد المخاطر المرتبطة بالتحركات غير المحسوبة.
    وبين تصعيد ميداني محدود الأثر ومكاسب استراتيجية متنامية، يبدو أن مسار النزاع يقترب من مرحلة مفصلية، قد تعيد رسم ملامحه في اتجاه الحسم، تحت ضغط الواقع الميداني والتحولات الدولية المتسارعة.