هل يُنتظر من المغرب أن يتحمل وحده عبء حماية الحدود الأوروبية؟

  • بتاريخ : أغسطس 4, 2026 - 6:32 م
  • الزيارات : 35
  • ا

     

    بقلم: دكتور عصام أعمر

     

    تُعيد كل موجة هجرة غير نظامية نحو الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط طرح سؤال قديم يتجدد باستمرار: هل يُنتظر من المغرب أن يتحمل وحده عبء حماية الحدود الأوروبية؟

     

    لقد أثبت المغرب، على مدى سنوات، أنه شريك مسؤول في محاربة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر، حيث سخّر إمكانيات بشرية ولوجستية كبيرة لحماية حدوده، وأنقذ آلاف الأرواح من الغرق، ونسق بشكل مستمر مع شركائه الإقليميين والدوليين. غير أن هذا الدور لا ينبغي أن يُفهم على أنه تفويض مفتوح يجعل من المملكة “دركيًا لأوروبا”.

     

    الهجرة ليست مشكلة أمنية فحسب، بل هي نتيجة عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية معقدة، تبدأ من الفقر والبطالة والنزاعات المسلحة، ولا تنتهي عند الأحلام التي ينسجها الشباب حول مستقبل أفضل. لذلك، فإن اختزال هذه الأزمة في الجانب الأمني وحده لا يمكن أن يشكل حلاً دائمًا.

     

    لقد أظهرت الأحداث الأخيرة المرتبطة بمحاولات العبور نحو سبتة أن شبكات التهريب تستغل هشاشة بعض الفئات، وتوظف الإشاعات والمعلومات المضللة لدفعهم نحو مغامرات قد تنتهي بمآسٍ إنسانية. وهنا تبرز مسؤولية مشتركة تشمل دول المنشأ والعبور والاستقبال، بدل تحميل بلد واحد كامل المسؤولية.

     

    إن حماية الحدود مسؤولية سيادية يمارسها المغرب دفاعًا عن أمنه الوطني أولًا، كما أن تعاونه مع شركائه الدوليين يجب أن يقوم على مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات، واحترام السيادة الوطنية، ودعم مشاريع التنمية التي توفر للشباب فرصًا حقيقية داخل أوطانهم.

     

    المغرب ليس حارسًا لحدود الآخرين، بل دولة ذات سيادة، تتعامل مع ملف الهجرة وفق مصالحها الوطنية والتزاماتها الدولية، وترفض أن تتحول إلى منطقة عازلة تُلقى على عاتقها كل تبعات أزمة تتجاوز حدودها الجغرافية.

     

    إن مواجهة الهجرة غير النظامية لن تتحقق ببناء الأسوار فقط، بل ببناء الإنسان، وخلق الأمل، وتعزيز التنمية، وإرساء شراكات عادلة تُنصف جميع الأطراف، لأن أمن البحر الأبيض المتوسط مسؤولية جماعية، وليس مسؤولية دولة واحدة