مجرد راي
تضييق العزلة الدولية وخنق
اسرائيل
النهضة الدولية
المصطفى مستقيم
لقد اصبحت العزلة الدولية للكيان الصهيوني واقع جيوسياسي ملموس ومسار يتسع يوما بعد يوم فمنذ تفاقم الحرب في قطاع غزة والانتهاكات المستمرة في الضفة الغربية بدأت توازنات قديمة بالتفكك ووجدت تل ابيب نفسها امام جبهة دبلوماسية وقانونية واقتصادية تضيق عليها من عواصم كانت تاريخيا اما حليفة او محايدة من مدريد الى انقرة ومن اوتاوا الى وارسو تتنوع مظاهر هذا التراجع الدبلوماسي لتشكل مشهدا متكاملا من العزلة
اسبانيا وايرلندا قيادة جبهة التمرد الاوروبي
تقود اسبانيا بمؤازرة دول مثل ايرلندا الحراك الاكثر جرأة داخل الاتحاد الاوروبي ضد السياسات الاسرائيلية ولم يقتصر الموقف الاسباني على الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين بل امتد لخطوات عملية غير مسبوقة مثل المطالبة بتعليق اتفاقية الشراكة حيث تضغط مدريد بقوة داخل المفوضية الاوروبية لتعليق اتفاقية التجارة الحرة والشراكة مع اسرائيل والتي تمثل شريانا اقتصاديا حيويا لتل ابيب بحجة انتهاك بند احترام حقوق الانسان الوارد في الاتفاقية كما فرضت اسبانيا قيودا صارمة على بيع الاسلحة لاسرائيل او السماح للسفن المحملة بالعتاد العسكري بالرسو في موانئها
تركيا من التوتر الدبلوماسي الى القطيعة الاقتصادية الكاملة
اتخذت تركيا المسار الاكثر حسما على الصعيد الاقتصادي والتجاري فبعد عقود من العلاقات التجارية القوية اعلنت انقرة الوقف الكامل لجميع الصادرات والواردات من والى اسرائيل هذا الحظر التجاري الشامل وجه ضربة قاسية لقطاعات حيوية في اسرائيل خاصة قطاع البناء والتشييد الذي يعتمد بشكل اساسي على الحديد والاسمنت التركي مما اجبر تل ابيب على البحث عن بدائل مكلفة واكثر بعدا
كندا تحول تدريجي في معقل التحالف التقليدي
تعد كندا تاريخيا من اشد المدافعين عن اسرائيل في المحافل الدولية لكن الضغط الشعبي الداخلي والانتهاكات الصارخة احدثا شرخا في هذا الموقف حيث علقت الحكومة الكندية الموافقة على تصاريح تصدير الاسلحة والمعدات العسكرية الى اسرائيل وانضمت اوتاوا الى تحالفات دولية غربية لادانة القرارات الاسرائيلية الخاصة بتوسيع المستوطنات واستهداف المقار الاممية وهو تحول جوهري في السياسة الخارجية الكندية المفطورة على الدعم المطلق
بولندا ودول شرق اوروبا نهاية الشيك على بياض
حتى في شرق اوروبا حيث كانت اسرائيل تتمتع تقليديا بعلاقات قوية لموازنة النفوذ الاوروبي الغربي بدأت المواقف تتغير بولندا التي شهدت علاقاتها مع تل ابيب توترات تاريخية متقطعة اصبحت اليوم اكثر حدة في انتقاد الممارسات الاسرائيلية وتحديدا بعد مقتل عمال اغاثة اجانب بينهم بولنديون في غزة وانضمت وارسو للمطالبات الدولية بضرورة الالتزام بالقانون الانساني والدولي رافضة منح تل ابيب اي استثناءات اخلاقية
ابعاد العزلة ابعد من السياسة
لا تقف العزلة عند حدود البيانات السياسية بل تتشابك في مسارات قانونية وثقافية واقتصادية حيث وضعت التحركات غير المسبوقة في محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية القادة الاسرائيليين تحت طائلة الملاحقة بتهم ارتكاب جرائم حرب كما تصاعدت حدة الاحتجاجات في الجامعات الغربية لالغاء شراكات اكاديمية فضلا عن دعوات متزايدة لطرد اسرائيل من الفعاليات الثقافية والفنية الدولية وتأثر تصنيف اسرائيل الائتماني بسبب سحب صناديق سيادية اوروبية لاستثماراتها من الشركات الاسرائيلية





إرسال تعليق