مراكش تحتضن مؤتمراً دولياً حول الانتخابات وحقوق الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي

  • بتاريخ : مايو 21, 2026 - 4:50 م
  • الزيارات : 120
  • تنطلق صباح يوم غد الجمعة 22 ماي 2026 بمدينة مراكش أشغال المؤتمر الدولي العاشر حول حقوق الإنسان وقوانين الانتخابات، في أول دورة تنظم بالمغرب بمبادرة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، تحت شعار: “الانتخابات وحقوق الإنسان في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي”.

    ويأتي تنظيم هذا الموعد الدولي في سياق إقليمي ودولي حساس، يتزامن مع استعداد المغرب لخوض الاستحقاقات التشريعية المرتقبة خلال شهر شتنبر المقبل، وسط نقاش عالمي متصاعد حول تأثير الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية على نزاهة الانتخابات، وحرية التعبير، وحماية المعطيات الشخصية، ومكافحة التضليل الإعلامي وخطابات الكراهية.

    ويكتسي انعقاد المؤتمر أهمية خاصة في السياق المغربي، بالنظر إلى اقترابه من موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026، وفي ظل مباشرة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إجراءات اعتماد الملاحظين الوطنيين والدوليين للانتخابات، ما يمنح النقاش حول الذكاء الاصطناعي والرقمنة بعدًا عمليًا يرتبط مباشرة بضمان نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها في البيئة الرقمية الجديدة.

    ويعرف الذكاء الاصطناعي بأنه مجموعة من التقنيات والأنظمة الرقمية القادرة على محاكاة بعض القدرات البشرية، مثل تحليل المعطيات، وفهم السلوك، واتخاذ القرارات، وإنتاج النصوص والصور والفيديوهات بشكل آلي. وقد أصبح هذا التطور التكنولوجي حاضرًا بقوة في المجال السياسي والانتخابي، سواء عبر إدارة الحملات الرقمية، أو توجيه الإعلانات السياسية، أو تحليل توجهات الناخبين، ما يفتح الباب أمام فرص جديدة لتعزيز المشاركة الديمقراطية، لكنه يثير في المقابل تحديات مرتبطة بالمصداقية والشفافية وحماية المعطيات الشخصية.

    ويعرف المؤتمر مشاركة قضاة وخبراء ومسؤولين وممثلين عن مؤسسات وطنية وهيئات انتخابية ومنظمات دولية وإقليمية، إلى جانب أكاديميين وباحثين وفاعلين في مجالات حقوق الإنسان والرقمنة والذكاء الاصطناعي والانتخابات، في محاولة جماعية لاستشراف مستقبل الممارسة الديمقراطية في البيئة الرقمية الجديدة.

    وأكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان آمنة بوعياش، بمناسبة انعقاد المؤتمر، أن هذا اللقاء يروم تعميق النقاش متعدد الأبعاد حول التحولات التي يشهدها المجال الانتخابي بفعل التطور المتسارع للتكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على التحديات المرتبطة بحماية الحقوق والحريات وضمان نزاهة العمليات الانتخابية وشفافيتها.

    ويأتي اختيار موضوع الدورة العاشرة في ظل نقاش دولي متزايد بشأن تأثير التكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي على المسارات الديمقراطية، خصوصًا مع تنامي المخاوف المرتبطة بالتضليل الإعلامي، والاستهداف السياسي عبر الخوارزميات، واستعمال المحتوى الاصطناعي في التأثير على الرأي العام خلال الحملات الانتخابية.

    وسيناقش المشاركون سبل ملاءمة المنظومات القانونية والمؤسساتية مع المتغيرات الرقمية، بما يكفل حماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية، والتصدي لخطابات الكراهية والمعلومات المضللة، وضمان الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي داخل الحملات والعمليات الانتخابية، وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

    ولم يعد حضور الذكاء الاصطناعي في الانتخابات يقتصر على الجوانب التقنية، بل يشمل إدارة الحملات الرقمية، وتحليل توجهات الناخبين، وصناعة المحتوى السياسي، ورصد الأخبار المضللة، وهو ما يطرح في المقابل أسئلة أخلاقية وقانونية مرتبطة بالشفافية وحماية المعطيات الشخصية.

    وترى السيدة آمنة بوعياش أن التكنولوجيا الرقمية، رغم مساهمتها في توسيع المشاركة السياسية وتسهيل الوصول إلى المعلومة الانتخابية، كشفت أيضًا عن هشاشة بنيوية قد تؤثر على مصداقية الانتخابات وتكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين، خاصة مع تنامي التأثير الخوارزمي والاعتماد المتزايد على تقنيات الاستهداف الرقمي.

    وسيتناول المؤتمر عددًا من المحاور الرئيسية، من أبرزها تأثير الذكاء الاصطناعي على العمليات الانتخابية، وملاحظة الانتخابات عبر الإنترنت، والمنازعات الانتخابية في العصر الرقمي، والحملات الانتخابية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى قضايا الأمن السيبراني والشفافية الخوارزمية وحماية المعطيات الشخصية.

    كما ستسلط جلسات المؤتمر الضوء على تجارب مقارنة وممارسات دولية فضلى في توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تدبير الانتخابات، مع إبراز دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والهيئات الانتخابية والفاعلين الرقميين في حماية الحقوق والحريات الأساسية داخل الفضاء الرقمي.

    ويعرف هذا المؤتمر الدولي مشاركة متدخلين من دول أمريكا اللاتينية وأوروبا والمغرب، في محطة فكرية وحقوقية تعكس التحولات العميقة التي أصبحت تربط بين الديمقراطية والانتخابات والتكنولوجيا الحديثة، في عالم باتت فيه الخوارزميات تؤثر بشكل مباشر في تشكيل الرأي العام وصناعة القرار السياسي.

    وبين الفرص التي تتيحها التكنولوجيا لتعزيز المشاركة السياسية، والمخاطر التي قد تهدد نزاهة المنافسة الانتخابية، يبدو مؤتمر مراكش مناسبة دولية لفتح نقاش عميق حول سؤال مركزي: كيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الديمقراطية دون أن يتحول إلى أداة للتأثير الخفي على إرادة الناخبين؟