سبتة ومليلية.. حين أعادت كلمة مغربية ملفاً قديماً إلى الواجهة الإسبانية….

  • بتاريخ : أغسطس 25, 2026 - 5:34 م
  • الزيارات : 43
  • سبتة ومليلية.. حين أعادت كلمة مغربية ملفاً قديماً إلى الواجهة الإسبانية…. بقلم سمير اشقر

     

    منذ صباح 25 غشت 2026، عاد ملف سبتة ومليلية إلى واجهة الإعلام الإسباني، بعد تصريحات وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق حول «تحرير المدن المحتلة»، والتي فسرتها عدة منابر إسبانية بأنها إشارة إلى سبتة ومليلية.

    صحيفة «El Español» تحدثت عن «تصعيد لفظي مغربي»، فيما نقلت «Europa Press» التصريحات باعتبارها إعادة طرح للمطالبة المغربية بالمدينتين، بينما ركزت «La Vanguardia» على رد وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبلس، التي أكدت أن سبتة ومليلية «إسبانيتان وغير قابلتين للمساس». كما تناولت «El Debate» التصريح المغربي باعتباره مطالبة بـ«تحرير» المدينتين.

    لكن هل هذه المطالبة جديدة؟

    الوثائق تقول العكس. ففي وثائق دبلوماسية أمريكية تعود إلى مرحلة ما بعد استقلال المغرب سنة 1956، وتحديداً وثائق وزارة الخارجية الأمريكية لسنتي 1959 و1960، تظهر بوضوح المطالبة المغربية بإنهاء الوجود الإسباني في شمال المغرب، بما في ذلك سبتة ومليلية، وتصف الوثائق المدينتين بأنهما جيبان إسبانيان داخل الأراضي المغربية.

    كما تُظهر وثائق الأمم المتحدة أن المغرب طرح قضية سبتة ومليلية رسمياً في المحافل الدولية، وفي 1975 طالب بإدراجهما ضمن الأقاليم التي يرى أن وضعها الاستعماري لم يُحسم. لكن الدقة تقتضي القول إن هذا الطلب لا يعني أن الأمم المتحدة أصدرت قراراً يعتبر المدينتين مغربيتين.

    وفي المقابل، تؤكد وثائق الأمم المتحدة الموقف الإسباني الرسمي؛ إذ أعلنت مدريد أن سبتة ومليلية «جزء لا يتجزأ من مملكة إسبانيا» وأنها تمارس عليهما سيادتها.

    أما تاريخياً، فلا يمكن تجاوز معاهدة واد راس سنة 1860 والحرب المغربية الإسبانية التي سبقتها، باعتبارهما من المحطات الأساسية في تشكل الوضع التاريخي للمدينتين.

    إذن، ما الذي حدث في 25 غشت 2026؟

    لم تظهر مطالبة مغربية جديدة، ولم يصدر إعلان حرب، بل أُعيد التأكيد على موقف تاريخي معروف، فردت مدريد بموقفها المعروف.

    وهنا تكمن المفارقة: المغرب لم يغيّر موقفه، لكن بعض العناوين الإسبانية رفعت حرارة التغطية وكأن القضية وُلدت صباح اليوم.

    حقيقتا ان إسبانيا تعلن اليوم السيطرة الفعلية على سبتة ومليلية وتعلن سيادتها عليهما، والمغرب يحتفظ بمطالبة تاريخية وسياسية موثقة منذ مرحلة الاستقلال، وقد طرحها في المحافل الدولية.

    أما القول إن الأمم المتحدة حسمت السيادة نهائياً لصالح المغرب أو لصالح إسبانيا، فيحتاج إلى حكم أو قرار دولي صريح اليوم.

    اما المغرب فقد قال موقفه، وإسبانيا ردت بموقفها… أما التاريخ، فلا يتغير بتغيير العناوين.

     

    بقلم:سمير أشقر