A place where you need to follow for what happening in world cup

قسا العيد علينا …!!! “الله يدير لفيها الخير “

0 75

النهضة الدولية بقلم محمداعويفية

كان موعدا متجددا للفرح، تفتح فيه القلوب قبل الأبواب ،رائحة الشواء تسيطر على هواء الأزقة الضيقة وتجتاحها، ضحكات الأطفال تسبق تكبيرات العيد، والجيران يتبادلون التهاني والتبريكات كما لو أنهم يتسابقون لنشر البهجة وبسط الفرح على الدنيا بأكملها.
اليوم ، يقترب عيد الأضحى من الناس كضيف ثقيل، ليس كرها فيه ونفورا منه ، بل لأنهم يخافون عجزهم أمامه.

صرنا نعد الأيام لا فرحا بقدومه ، بل خوفا من أسئلته.ننظر إلى أسعار الأضاحي كما ينظر الغريق إلى موجة أعلى من قدرته على النجاة.
نحاول أن نبدو أقوياء أمام أبنائنا، بينما في دواخلنا نتشقق و ننهار في بصمت.
الطفل لا يدرك معنى الاقتصاد، ولا الأزمات، ولا ارتفاع الأسعار ،و لا انهيار القدرة الشرائية… الطفل فقط يرى أن أكباشا تساق أمامه و بيوت كثيرة ستضحي، وأن بيتهم قد لا يفعل.

أصعب ما في الفقر ليس الجوع، بل الشعور القابض بالنقص أمام الواجب.
أن ترى ابنك يخفي سؤاله كي لا يحرجك، أو زوجتك تؤجل حاجاتها البسيطة حتى لا تزيد عليك العبء ، ويقسم ظهرك، أو أمك الطيبة تدعو لك بصوت مكسور حزين لأنها تعرف أنك تحارب وحدك وتقاتل لأجل حفظ ماء وجه العائلة .
في تلك اللحظات، لا يصبح العيد مناسبة دينية فقط، بل امتحانا قاسيا للكرامة وعزة النفس.

لقد تغير كل شيء.
حتى الذين كانوا من الطبقة المتوسطة، أولئك الذين عاشوا سنوات وهم يظنون أن التعب وحده يكفي لصناعة حياة كريمة، وجدوا أنفسهم فجأة في القلق يعيشون.
راتب يذوب قبل منتصف الشهر، وأسعار ترتفع بلا هوادة أو رحمة و أحلام صغيرة أصبحت تحتاج معجزة لتتحقق.
ولأن هذا العيد مرتبط بالعادات والتقاليد ونظرة المجتمع، فإن الألم يتضاعف ويعظم على القلب تحمله.
الناس لا تخجل من الفقر بقدر ما تخجل من أن يتعرو ويكشفوا له .

في الأحياء الشعبية، يمكنك أن ترى الحزن متخفيا خلف المزاح والابتسامات المرسومة على الوجوه.
رجال يضحكون وهم يتحدثون عن الأسعار، لكن ضحكاتهم تشبه البكاء المؤجل.
وباعة يرفعون أثمان الأضاحي وكأنهم يبيعون جزء من أرواحهم للناس.
أما مواقع التواصل، فقد حولت العيد إلى معرض للقدرة المادية؛ صور الأكباش الضخمة، والتباهي، والمقارنات الغبية التي تجرح من لا يملكون شيئا سوى الصبر.

ومع ذلك، يبقى الإنسان البسيط الذي قسى عليه العيد أكثر من يفهم معناه الحقيقي ، لأنه يعرف أن الرحمة أهم من المظاهر، وأن الله جل جلاله لا يقيس الناس بحجم أضحيتهم، بل بحجم ما يحملونه من نفوسهم من صدق وتعب المحاولة.
لكن المشكلة أن الحياة أصبحت قاسية إلى درجة تجعل حتى المعاني الجميلة عاجزة أحيانا عن تضميد جراح النفس وتهدئ من روعها .

مؤلم أن يتحول عيد كان رمزا للفرح إلى فترة ضغط نفسي واختناق مالي.
ومؤلم أكثر أن يكبر جيل كامل وهو يربط الأعياد بالعجز ، بالحرج، و بالديون .
فالإنسان لا يريد الكثير… يريد فقط أن يشعر أنه قادر على إسعاد من يحب، ولو ليوم واحد.

وربما أكثر الأصوات حزنا في هذا العيد الكبير، هو صوت أولئك الذين سيقولون:
“الله يدير تاويل الخير”،
ثم يبتسمون رغم أن قلوبهم موجوعة و منهكة من كثرة ما أخفت وتحملت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.