سلاح الصمت الذكي: كيف نقتل فتنة مروجي الإحباط وخونة الأوطان ونمنعها من الانتشار؟
✍️ الخمار صافي
الرئيس العام للمنظمة المغربية للتعبئة الوطنية داخل الوطن وخارجه
الهدم في العصر الرقمي
في كل زمان ومكان يوجد من يبني ويوجد من يهدم، يوجد من يعمل من أجل وطنه ويوجد من لا يرى في وطنه إلا السلبيات. لكن في عصر مواقع التواصل الاجتماعي أصبح للهدم أساليب جديدة، وأصبح بعض مروجي الإحباط والتشكيك يعتمدون على الشاشات والهواتف لنشر رسائلهم بين الناس.
هؤلاء لا يملكون مشاريع تنموية، ولا يقدمون حلولاً للمشاكل، ولا يساهمون في بناء الأوطان. كل ما يجيدونه هو التشكيك في المؤسسات، والتقليل من قيمة الإنجازات، ونشر اليأس في النفوس، وإقناع المواطنين بأن كل شيء سيئ وأن المستقبل مظلم.
الانتشار هو هدفهم الحقيقي
لكن ما لا ينتبه إليه الكثيرون هو أن هذه الأصوات تعيش على التفاعل. فهي لا تبحث عن الحقيقة بقدر ما تبحث عن الانتشار. وكلما زاد الجدل حولها، ازدادت شهرتها، وكلما كثرت الردود عليها، اتسعت دائرة تأثيرها.
لهذا فإن أكبر هدية يمكن أن نقدمها لهذه الأصوات هي أن نجعلها محور اهتمامنا اليومي.
إن الدخول في نقاشات طويلة مع أصحاب خطابات التشكيك لا يخدم الوطن في شيء، بل يمنحهم ما يريدون بالضبط: المزيد من المشاهدات والمتابعين والانتشار.
الصمت الذكي سلاح فعّال
لهذا كان الصمت الذكي سلاحاً فعالاً في مواجهة هذه الظاهرة.
الصمت الذكي لا يعني الاستسلام، ولا يعني السكوت عن الحقيقة، بل يعني عدم السقوط في فخ الاستفزاز. ويعني أن نرد على التشكيك بالحقائق، وعلى الإشاعات بالوعي، وعلى حملات الإحباط بالعمل والإنجاز.
الإنجاز أقوى من الضجيج
إن أفضل جواب على كل من يحاول التقليل من شأن الوطن هو ما يتحقق على أرض الواقع من تنمية وإصلاحات ومشاريع كبرى يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله من أجل بناء مغرب قوي ومتطور ومتضامن.
فالمغرب لم يبنِ مكانته بالكلام، بل بالعمل. ولم يعزز حضوره الإقليمي والدولي بالشعارات، بل بالإنجازات والمبادرات والمواقف الحكيمة.
ففي الوقت الذي ينشغل فيه البعض بنشر التشكيك والإحباط، يواصل رجال ونساء أوفياء لهذا الوطن العمل بصمت وإخلاص، ويسهرون الليل بالنهار من أجل خدمة المملكة والدفاع عن مصالحها العليا وتنفيذ التوجيهات الملكية السامية. وهؤلاء هم من يصنعون الإنجاز الحقيقي ويكتبون صفحات التقدم والازدهار للمغرب.
معركة الوعي مسؤولية الجميع
ومن واجب كل مواطن غيور على وطنه أن يكون جزءاً من هذه المعركة الإيجابية؛ معركة الوعي. فلا يساهم في نشر الإشاعات، ولا يمنح أصحاب الفتن شهرة مجانية، ولا يسمح لخطابات الإحباط بأن تجد طريقها إلى عقول الشباب.
إن الثقة في المؤسسات الوطنية، والالتفاف حول الثوابت الوطنية، والدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، ودعم السياسة الملكية السامية، ليست مجرد مواقف عابرة، بل هي مسؤولية وطنية تفرضها مصلحة الوطن ومستقبله.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى مواطن واعٍ يعرف أن بعض المعارك لا تربح بكثرة الكلام، بل بعدم منح الخصم قيمة أكبر من حجمه.
رسالة المنظمة المغربية للتعبئة الوطنية
وانطلاقاً من رسالتها الوطنية، تدعو المنظمة المغربية للتعبئة الوطنية داخل الوطن وخارجه جميع المواطنات والمواطنين، داخل أرض الوطن وخارجه، إلى التحلي بالوعي والمسؤولية، وعدم الانجرار وراء حملات التشكيك والإحباط، والمساهمة في نشر ثقافة الثقة والعمل والأمل.
كما تجدد المنظمة دعمها الثابت للسياسة الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وتؤكد انخراطها الدائم في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وصيانة مقدسات الأمة، وخدمة القضايا الوطنية والمصالح العليا للوطن، والمساهمة في إشعاع صورة المغرب وتعزيز مسيرته التنموية.
خاتمة
لذلك، إذا أردنا أن نحاصر الفتنة ونمنع انتشارها، فعلينا أن نحرمها من الوقود الذي تعيش عليه: الجدل والتفاعل والانشغال بها.
أما نحن، فلنشغل أنفسنا بما هو أهم: خدمة الوطن، دعم مؤسساته، الدفاع عن قضاياه العادلة، والمساهمة في مسيرة التنمية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
فالأوطان لا يحميها الضجيج، بل يحميها الوعي.
ولا يبنيها المشككون، بل يبنيها المخلصون.
ولا تنتصر الفتنة إلا عندما تجد من يروج لها، أما حين تواجه بمجتمع واعٍ ومتماسك، فإنها تموت في مهدها.
الله ـ الوطن ـ الملك





إرسال تعليق