مجرد رأي
الارث السياسي في بلادنا من الاب الى الابن …
ان ما يسمى بالارث السياسي في المغرب هو ظاهرة غير سليمة تجعل بعض المناصب السياسية تبدو وكأنها تنتقل داخل العائلة الواحدة بدل ان تكون مفتوحة امام التنافس الديمقراطي وتكافؤ الفرص فكم من برلماني يغادر الساحة السياسية ليترك مكانه لابنه او ابنته وكم من رئيس جماعة يهيئ اخاه او زوجته او احد افراد عائلته للحلول محله حتى اصبح المواطن يتابع المشهد وكأنه انتقال طبيعي للسلطة داخل الاسرة لا داخل المؤسسات هذه الظاهرة لا تقتصر فقط على البرلمان بل تمتد الى الجماعات الترابية والغرف المهنية وحتى بعض الاحزاب السياسية حيث تتحول المسؤولية السياسية احيانا من تكليف عمومي الى ما يشبه الملكية العائلية فيتم اعداد الخلف منذ سنوات عبر تقديمه للناس ومنحه مواقع داخل الحزب او الجماعة وتوفير شبكة العلاقات والنفوذ ليصبح الوريث السياسي جاهزا لحمل المشعل عندما يقرر المسؤول السابق الانسحاب او عندما تمنعه الظروف من الاستمرار
الغريب هو ان هناك من يعتبرون ان الامر عادي وموجود في دول عديدة وان الابن او الابنة قد يكتسبان التجربة السياسية من خلال الاحتكاك المباشر بوالدهما او والدتهما كما ان الناخب في النهاية هو من يختار عبر صندوق الاقتراع ولا احد يفرض عليه التصويت لاسم معين
وانا اعتبر كل هذا خطرا علىالديمقراطية وعلى مبدأ تكافؤ الفرص لان السياسة تتحول تدريجيا من مجال مفتوح للكفاءات الى دائرة مغلقة تتحكم فيها العائلات النافذة والاعيان واصحاب المال والعلاقات فكيف لشاب كفء لا يملك اسما عائليا معروفا او شبكة نفوذ قوية ان ينافس من وجد الطريق معبدا امامه منذ البداية
ان استمرار نفس الوجوه والعائلات في تدبير الشأن العام يطرح سؤالا حول تجديد النخب السياسية وحول قدرة الاحزاب على انتاج قيادات جديدة بعيدا عن منطق الولاء العائلي فحين يصبح الانتماء الاسري اقوى من الكفاءة والخبرة يزداد شعور المواطنين بان السياسة لم تعد مجالا لخدمة الصالح العام بل فضاء لتوارث المواقع والمصالح
ولا شك ان هذا الواقع يساهم في تعميق فقدان الثقة في العمل السياسي لدى جزء من المواطنين خاصة الشباب الذين يشعرون ان فرص المشاركة الحقيقية محدودة وان الوصول الى مواقع القرار يحتاج احيانا الى اسم عائلي اكثر مما يحتاج الى برنامج وافكار وكفاءة
ان بناء حياة سياسية سليمة يمر عبر تقوية الديمقراطية الداخلية داخل الاحزاب واعطاء الفرصة للكفاءات الشابة وفتح المجال امام التنافس النزيه القائم على الاستحقاق لا على القرابة العائلية فالمسؤولية السياسية ليست ارثا عائليا ينتقل من الاب الى الابن او من الاخ الى اخيه بل مسؤولية عمومية يجب ان تبقى مفتوحة امام جميع المواطنين على قدم المساواة.





إرسال تعليق