«1000 درهم مقابل ماذا؟»… النقابة الوطنية للصحافة والإعلام الحديث تطرح السؤال بوضوح ومسؤولية

  • الكاتب : سمير أشقر
  • بتاريخ : يوليو 28, 2026 - 1:23 ص
  • الزيارات : 32
  • في الوقت الذي تستعد فيه جماعة مولاي عبد الله لتنظيم موسم مولاي عبد الله أمغار 2026، تطرح وثيقة رسمية متداولة سؤالاً مهنياً مشروعاً حول طبيعة العلاقة التي يتم بها التعامل مع المؤسسات الإعلامية والصحفيين والمراسلين والمصورين.

    الوثيقة، التي تحمل عنوان «أمر شراء مساحة إعلامية للإدراج – موسم مولاي عبد الله أمغار 2026»، تتحدث عن شراء لافتة إعلانية بمقاس 728×90، يتم بثها طيلة الفترة الممتدة من 04 إلى 14 غشت 2026، مقابل 1,000 درهم دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، على أن يتم الأداء بعد انتهاء فترة البث.

    وهنا لا بد من طرح السؤال بصراحة:

    ماذا عن الصحفي الذي سيغطي الحدث ميدانياً؟

    ماذا عن المصور الذي سيحمل معداته ويتنقل إلى عين المكان؟

    ماذا عن المراسل الذي سيقضي ساعات في التغطية وإعداد الأخبار والروبورتاجات؟

    ومن يتحمل مصاريف التنقل، والاتصالات، والإنترنت، والمعدات، والتصوير، والمونتاج، وإرسال المواد الإعلامية؟

    إن مبلغ 1,000 درهم، وفق مضمون الوثيقة، ليس أجراً للصحفي، وليس تعويضاً للمراسل، وليس مقابلاً لخدمات المصور، وإنما هو مقابل شراء مساحة إعلانية رقمية.

    وهنا تكمن المفارقة التي تستحق النقاش:

    هل يُعقل أن تتحمل المؤسسة الإعلامية تكلفة إرسال صحفي ومصور إلى تظاهرة تمتد لأكثر من أسبوع، بكل ما يرافق ذلك من مصاريف بشرية ولوجستية ومهنية، ثم يُختزل دعمها في شراء مساحة إعلانية بمبلغ 1,000 درهم؟

    إن الصحفي ليس مجرد رقم في لائحة المدعوين، والمصور ليس مجرد شخص يحمل كاميرا، والمراسل ليس مجرد ناقل أخبار. هؤلاء مهنيون يقدمون خدمة إعلامية حقيقية، ويساهمون في صناعة صورة الموسم ونقل فعالياته إلى الجمهور والرأي العام.

    ومن حقنا، كنقابة مهنية، أن نسأل:

    أين هي القيمة الحقيقية للعمل الصحفي الميداني؟

    أين هو الاعتراف بتكاليف التغطية الإعلامية؟

    وأين هي الشراكة المهنية التي تحفظ للمؤسسات الإعلامية مكانتها وللصحفيين كرامتهم؟

    إننا لا نطالب بالمحاباة، ولا نبحث عن امتيازات مجانية، بل نطالب بالوضوح والإنصاف والاحترام. فإذا كان المبلغ المعلن عنه مخصصاً حصراً لشراء مساحة إعلانية، فليكن ذلك واضحاً وصريحاً، ولتُفصل الإعلانات عن التغطية الصحفية المهنية، حتى لا تختلط المفاهيم ولا تتحول التغطية الإعلامية إلى عبء تتحمله المؤسسات والصحفيون من جيوبهم الخاصة.

    إن موسم مولاي عبد الله أمغار تظاهرة وطنية ذات إشعاع ثقافي وتراثي وسياحي، ويستحق إعلاماً مهنياً قوياً يواكب حجم الحدث. وهذا لن يتحقق إلا عندما يتم التعامل مع الصحافة باعتبارها شريكاً مهنياً واستراتيجياً، وليس مجرد تكلفة ينبغي تقليصها إلى أدنى حد.

    ومن هذا المنبر، تدعو النقابة الوطنية للصحافة والإعلام الحديث إلى فتح نقاش جاد ومسؤول حول آليات دعم وتعاقد التظاهرات الكبرى مع المؤسسات الإعلامية، بما يضمن الشفافية والعدالة المهنية، ويأخذ بعين الاعتبار الكلفة الحقيقية للتغطية الإعلامية الميدانية.

    فالسؤال اليوم ليس: «كم دُفع للمؤسسة الإعلامية؟»

    السؤال الحقيقي هو:

    «من يدفع ثمن العمل الصحفي؟»

    ومن يتحمل فاتورة المراسل والمصور والصحفي الذي يوجد في الميدان، بينما تُحتسب التغطية في النهاية وكأنها مجرد مساحة إعلانية؟

    الصحافة ليست لافتة إعلانية تُعلّق على الشاشة…

    والصحفي ليس مجرد حضور مجاني في الميدان.

     

    بقلم سمير أشقر منذوب جريدة النهضة الدولية

    عضو النقابة الوطنية للصحافة والإعلام الحديث