هيئة التحرير
كأنّ الزمن الإداري في إقليم الجديدة قد استعاد انتظامه على إيقاعٍ هادئٍ تُنظِّمه الحكمة وتُهذِّبه المسؤولية، حيث تتقاطع حركة الواقع مع بصيرة التدبير، في مشهد تتعانق فيه الميدانية مع روح الاستشراف، تحت إشراف عامل الإقليم السيد سيدي صالح دحا، الذي بصم خلال الفترة الأخيرة على دينامية لافتة عنوانها: الاقتراب من تفاصيل التراب قبل أن يشتدّ وطيس الموسم الصيفي.
لقد بدا، في منطق المتتبعين، أن الإقليم لا يتحرك فقط وفق روزنامة إدارية جامدة، بل وفق هندسةٍ متأنية تُقرأ فيها إشارات المستقبل قبل وقوعه، وتُستحضر فيها الحاجة قبل أن تتحول إلى ضغط اجتماعي أو اختناق خدماتي. ومن هذا المنطلق، تواترت اللقاءات، وتكثفت الزيارات الميدانية، وانفتح باب التشاور مع المنتخبين والفاعلين، في مسعى لتوحيد الرؤية حول ما يعتمل في جسد الإقليم من أوراش تنموية مفتوحة.
وفي مقاربة أقرب إلى فلسفة “تدبير الممكن قبل المستحيل”، جرى الوقوف على مشاريع التهيئة الحضرية، وتفقد البنيات التحتية، وإعادة ترتيب الأولويات المرتبطة بجمالية المجال واستقبالية الفضاءات العمومية، حتى تبدو الجديدة في موسمها المقبل أكثر قدرة على احتضان الزائرين، وأرحب صدراً أمام إيقاع الصيف الذي لا يعرف التمهل.
ولئن كان الفقهاء في الزمن القديم يربطون انتظام العمران بحسن السياسة، فإن هذا المعنى يكاد يتجسد اليوم في قراءة جديدة للعلاقة بين الإدارة والمجال، حيث لا تُترك التفاصيل الصغيرة لتتحول إلى أزمات كبيرة، بل تُدار بروح يقظة تُشبه سكون العارفين قبل العاصفة.
أما من زاوية أخرى، فقد يهمس بعض المتأملين – في لغةٍ رمزية أقرب إلى تأملات المنجّمين القدامى – بأن “نجمة التدبير” في هذا الإقليم تميل إلى التوسط بين الحزم والهدوء، وأن حركة الأوراش الحالية تشي بمرحلة عنوانها إعادة ترتيب المسارات، وكأن الأرض نفسها تستعد لموسم جديد من التوازن بين العمران والانتعاش.
وفي المحصلة، يبدو إقليم الجديدة اليوم كصفحة تُكتب بحبرٍ يجمع بين العقل الإداري الرصين وروح الاستباق، حيث تتداخل الخبرة بالتخطيط، وتلتقي الرؤية بالفعل، في أفق جعل الموسم الصيفي المقبل محطة أكثر انتظاماً، وصورة المدينة أكثر إشراقاً، وفضاء الاستقبال أكثر جاهزية ووقاراً.
وهكذا، بين واقعٍ يُدار بعقل الدولة، ورؤيةٍ تُلامس أفق الغد، تتشكل ملامح مرحلة جديدة عنوانها: تدبير يسبق الزمن بدل أن يلاحقه.
- تعليقات
- تعليقات فيسبوك