بوغليم -محمد
أضحى قطاع النظافة بمدينة الجديدة “الورقة الأكثر سخونة” على طاولة المجلس الجماعي، حيث تحول تدبير هذا المرفق الحيوي من خدمة عمومية إلى تحدٍّ إداري وتقني يقض مضاجع المنتخبين، ويضع الأطر التقنية المكلفة بالتتبع في مواجهة مباشرة مع انتقادات المواطنين.
مكمن الخلل: لماذا لا تزال الأزمة مستمرة؟
تتعدد أسباب تعثر القطاع، إلا أنها تتركز في ثلاث نقاط جوهرية:
ضعف المراقبة والزجر: على الرغم من وجود أطقم تقنية مكلفة بالتتبع، إلا أن فعالية آليات المراقبة الميدانية لا تزال دون الطموح، مما يضعف قدرة الجماعة على إلزام الشركات المفوض لها بدفاتر التحملات.

التوسع العمراني مقابل محدودية الإمكانيات: شهدت مدينة الجديدة توسعاً عمرانياً متسارعاً لم يواكبه تطوير موازٍ في أسطول النظافة أو توزيع الحاويات، مما يخلق “نقطاً سوداء” يصعب السيطرة عليها.
إشكالية الحكامة: لا تزال العلاقة بين الجماعة والشركات المفوضة تتأرجح بين ضعف التنسيق وغياب الصرامة في تطبيق بنود العقود، وهو ما ينعكس سلباً على جودة الخدمات المقدمة للساكنة.
المسؤولية المشتركة: الطريق إلى الحل
إن تدبير النظافة ليس مجرد عملية “جمع للنفايات”، بل هو امتحان حقيقي للحكامة المحلية. للخروج من هذا النفق، بات لزاماً على الفاعلين اعتماد مقاربة واقعية:
رقمنة التتبع: الانتقال من التتبع التقليدي إلى نظم المراقبة الذكية التي تتيح رصد النقاط السوداء والتدخل الآني.
تفعيل المحاسبة: تطبيق العقوبات المالية والمساطر القانونية المنصوص عليها في دفاتر التحملات دون محاباة، كآلية وحيدة لضبط أداء الشركات.
تثمين الموارد البشرية: لا يمكن نجاح أي استراتيجية نظافة دون توفير ظروف عمل لائقة لعمال النظافة وتحفيزهم، فهم خط الدفاع الأول في هذا القطاع.
الوعي المدني: تعزيز دور المجتمع المدني في مراقبة القطاع، مع ضرورة انخراط المواطن في عملية الفرز من المنبع وتدبير النفايات المنزلية.
خلاصة القول: إن ملف النظافة بالجديدة لا يحتمل “المسكنات” أو الرهانات السياسية الضيقة. إنها قضية “صحة عامة” و”واجهة حضارية” تتطلب شجاعة في اتخاذ القرارات الجريئة، ومقاربة تقنية تضع جودة الخدمة فوق كل اعتبار.