A place where you need to follow for what happening in world cup

التحولات الاجتماعية والهويات الثقافية بالمغرب: بين دينامية الانفتاح وثوابت الدستور

0 4

بقلم جميلة غطاس

يشهد المجتمع المغربي خلال العقود الأخيرة تحولات اجتماعية وديمغرافية متسارعة، فرضتها عوامل متعددة من بينها الهجرة، والعولمة، وتوسع التفاعل الثقافي بين الشعوب، وهو ما جعل قضايا الهوية الاجتماعية والزواج المختلط في صلب النقاش العمومي.

وفي هذا السياق، يبرز الزواج المختلط كإحدى الظواهر الاجتماعية المرتبطة بطبيعة الانفتاح البشري وتداخل الثقافات، حيث أصبح يعكس في جزء منه واقعاً اجتماعياً جديداً يتطلب مقاربة متوازنة تراعي الخصوصية الثقافية المغربية من جهة، واحترام الحقوق الفردية من جهة أخرى.

غير أن هذا النقاش يظل مؤطراً بثوابت دستورية واضحة، إذ ينص دستور المملكة المغربية لسنة 2011 في فصله 6 على أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والجميع سواسية أمامه، دون تمييز بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو الانتماء، وهو ما يعزز مبدأ المساواة ويحمي الحقوق الفردية داخل المجتمع.

كما يؤكد الفصل 19 من الدستور على تمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في إطار احترام ثوابت المملكة وقوانينها.

ومن هذا المنطلق، فإن معالجة قضايا الهوية والتحولات الاجتماعية لا يمكن أن تتم من خلال الإقصاء أو التعميم، بل عبر تعزيز الوعي المجتمعي، وتقوية مؤسسات التنشئة، وتكريس ثقافة القانون، بما يضمن التوازن بين الانفتاح وحماية الخصوصية الوطنية.

ويرى مختصون في علم الاجتماع أن قوة المجتمعات الحديثة لا تقاس بمدى انغلاقها، بل بقدرتها على استيعاب التنوع وإدارته داخل إطار قانوني ومؤسساتي يحفظ الكرامة الإنسانية ويصون الاستقرار الاجتماعي.

وفي النهاية، يبقى الرهان الحقيقي هو بناء مجتمع متماسك، منفتح على العالم، ومتمسك في الآن ذاته بثوابته الدستورية وهويته الوطنية الجامعة، بعيداً عن كل أشكال التعميم أو الأحكام المسبقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.