*جمعية أمل سلا… تجربة جمعوية رائدة في خدمة التعليم والشباب*
في وقت أصبح فيه المجتمع المدني شريكا أساسيا في تحقيق التنمية المحلية ودعم المنظومة التربوية، برزت *”جمعية أمل سلا”* كنموذج جمعوي استطاع أن يترك بصمة واضحة في مجال التربية والتكوين ومواكبة الشباب، من خلال سلسلة من المبادرات والبرامج التي استهدفت التلاميذ والطلبة وحاملي الشهادات الجامعية.
فعلى امتداد سنوات من العمل الميداني، لم يقتصر دور الجمعية على تدبير “برنامج الدعم التربوي” بالعالم القروي، بل تحولت إلى فضاء حقيقي للتأطير والتكوين وصقل الكفاءات. فقد احتضنت العديد من الأنشطة التربوية والثقافية والتكوينية، وساهمت في تنظيم دورات ولقاءات لفائدة التلاميذ والطلبة، كما وفرت فرصا للتكوين والمواكبة لفائدة الشباب المقبلين على اجتياز مباريات ولوج مهن التربية والتكوين، في مبادرة تعكس إيمانها العميق بأهمية الاستثمار في الرأسمال البشري.
ومن أبرز المحطات التي بصمت مسار الجمعية، إشرافها على “برنامج الدعم التربوي” بالعالم القروي *بعمالة سلا* ، بشراكة مع مجلس العمالة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية خلال الفترة الممتدة من سنة 2021 إلى سنة 2026. وهو برنامج شكل تجربة ناجحة بكل المقاييس، سواء من حيث الأثر التربوي على التلاميذ أو من حيث الأثر الاجتماعي والاقتصادي على الشباب المؤطرين.
وحسب الاحصائيات التي تتوفر عليها الجمعية كمشرف على البرنامج ، فقد استفاد من البرنامج خلال الفترة الممتدة ما بين 2021 و2026 ما مجموعه 16.967 تلميذة وتلميذاً، من بينهم 8.442 إناث و8.525 ذكور، تحت إشراف 96 إطاراً تربوياً، وبميزانية إجمالية بلغت حوالي 4 ملايين درهم، في إطار شراكة جمعت بين اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بعمالة سلا، والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بسلا، وجمعية أمل سلا.
كما سجل البرنامج تطوراً ملحوظاً في نسب النجاح، حيث انتقلت من 60.64% خلال الموسم الدراسي 2021/2022 إلى 91.97% خلال موسم 2024/2025، مع معدل نجاح تراكمي بلغ 78.51% خلال خمس سنوات .
وحيث ساهم البرنامج في تحسين التعلمات الأساسية، وتقوية المكتسبات الدراسية، ومعالجة بعض صعوبات التعلم، فضلا عن المساهمة في الحد من الهدر المدرسي وتشجيع التلاميذ على مواصلة مسارهم الدراسي في ظروف أفضل.
وايضا في المقابل، شكل البرنامج فرصة مهنية مهمة لفائدة عدد من الشباب والشابات حاملي الشهادات الجامعية من مستوى الإجازة والماستر، الذين وجدوا في هذا المشروع مجالا لتوظيف معارفهم الأكاديمية واكتساب تجربة ميدانية قيمة في مجال التأطير التربوي. كما مكنهم من الاحتكاك المباشر بالواقع التعليمي وصقل مهاراتهم المهنية، وهو ما ساعد العديد منهم على تعزيز فرصهم في الاندماج داخل سوق الشغل.
ولعل ما يميز تجربة جمعية أمل سلا هو أنها لم تنظر إلى التعليم باعتباره مجرد عملية تلقين للمعارف، بل تعاملت معه كمدخل أساسي للتنمية البشرية وبناء الإنسان، انسجاما مع فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي جعلت من الرأسمال البشري محورا رئيسيا لمختلف تدخلاتها.
غير أن اختتام برنامج الدعم التربوي يفتح اليوم باب التساؤل حول مستقبل مثل هذه المبادرات التي أثبتت نجاعتها وفعاليتها على أرض الواقع. فالتلاميذ الذين كانوا يستفيدون من خدمات الدعم والمواكبة، والشباب الذين وجدوا في البرنامج فرصة للتأطير واكتساب الخبرة، جميعهم يتطلعون إلى استمرار هذا النوع من المشاريع التي تجمع بين خدمة المدرسة العمومية وخلق فرص حقيقية للشباب.
إن التجارب الناجحة لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الإنجاز، بل تستحق التثمين والتطوير والاستمرارية. ومن هذا المنطلق، فإن إعادة النظر في تمويل برامج الدعم التربوي وتوسيعها لتشمل مناطق وفئات أخرى من شأنه أن يساهم في تحسين جودة التعليم، ومحاربة الهدر المدرسي، وفتح آفاق جديدة أمام الكفاءات الشابة التي ما تزال تبحث عن فرص لإثبات قدراتها وخدمة وطنها.
قد أثبتت جمعية أمل سلا، من خلال ديناميتها وتعدد مبادراتها، أن العمل الجمعوي الجاد قادر على إحداث أثر حقيقي داخل المجتمع عندما تتوفر الإرادة والرؤية والشراكات الفعالة. وهو ما يجعل تجربتها جديرة بالتنويه والدعم، باعتبارها نموذجا للعمل المدني المسؤول الذي يضع الإنسان والتعليم في صلب أولوياته.