مجرد مدينتين بنفس الاسم

  • بتاريخ : يونيو 22, 2026 - 3:26 م
  • الزيارات : 11
  • المصطفى مستقيم معارف

    كلما اقترب موعد مباراة بين المغرب والبرازيل تنشغل الجماهير بالمقارنات الكروية وبحسابات الفوز والخسارة لكن قلة من الناس تعلم أن بين البلدين قصة أعمق بكثير من مجرد تسعين دقيقة فوق المستطيل الأخضر.

    ففي أقصى شمال البرازيل توجد مدينة تحمل اسما مغربيا خالصا هو مازاغان أو “نوفا مازاغاو” وهي ليست مجرد تسمية عابرة بل امتداد لتاريخ بدأ بمدينة الجديدة المغربية التي كانت تعرف قديما باسم مازاغان. فعندما غادر البرتغاليون المدينة سنة 1769 بعد استعادتها من طرف السلطان سيدي محمد بن عبد الله نقلوا مئات العائلات إلى البرازيل حيث أسسوا مستوطنة جديدة احتفظت بالاسم نفسه. وبعد أكثر من قرنين ونصف ما زالت مازاغان البرازيلية شاهدة على فصل فريد من التاريخ المشترك بين المغرب والبرازيل.

    وليس اسم مازاغان وحده الذي يربط البلدين. فالمتجول في البرازيل سيصادف أسماء ذات أصول مغربية أو مرتبطة بتاريخ المغرب مثل كازابلانكا التي تعد التسمية العالمية لمدينة الدار البيضاء وطنجة التي تحضر في أسماء أحياء ومؤسسات ومشاريع مختلفة. وكأن الذاكرة الأطلسية ما زالت تحتفظ بخيوط غير مرئية تربط ضفتي المحيط.

    لكن العلاقات بين الرباط وبرازيليا لم تبق حبيسة الماضي بل تحولت إلى شراكة اقتصادية مهمة. فالبرازيل التي تعد من أكبر القوى الزراعية في العالم تعتمد بشكل كبير على الأسمدة الفوسفاتية المغربية لتغذية ملايين الهكتارات من الأراضي الزراعية. وأصبح المغرب أحد أهم مزودي البرازيل بالفوسفاط والأسمدة كما تشكل هذه المنتجات العمود الفقري للصادرات المغربية نحو السوق البرازيلية.