الخميسات.. وقفة «الكرامة والوفاء» تنتهي إلى فراغ تنظيمي ومحارب قديم يصرخ: من يدافع عن المنسيين؟

  • الكاتب : سعيد الشرموح
  • بتاريخ : يونيو 24, 2026 - 9:53 م
  • الزيارات : 348
  • في مشهد أثار الكثير من علامات الاستفهام، تحولت الوقفة الاحتجاجية التي دعت إليها التنسيقية المحلية الكبرى لقدامى العسكريين والمحاربين وذوي الحقوق بالخميسات والنواحي، مساء اليوم بساحة حي الشهداء، إلى موعد غاب عنه أصحاب الدعوة وحضر فيه الجميع.

    السلطات كانت في الموعد، والتغطية الإعلامية كانت حاضرة، وفعاليات من المجتمع المدني تابعت الحدث عن قرب، غير أن المفاجأة التي لم تكن في الحسبان تمثلت في غياب الجهة المنظمة نفسها، دون إعلان رسمي أو توضيح مسبق يفسر للرأي العام أسباب الإلغاء أو التأجيل.

    وبينما كانت الأنظار تتجه نحو الوقفة المرتقبة التي رفعت شعارات الدفاع عن كرامة قدماء العسكريين والمحاربين وأرامل الشهداء، لم يجد الحاضرون سوى أسئلة معلقة في الهواء: لماذا تم استدعاء الناس ثم تركهم في الانتظار؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الارتباك الذي أضر بصورة العمل الترافعي وبثقة الفئات التي تبحث عن من يحمل صوتها؟

    وسط هذا الفراغ التنظيمي، برز صوت وحيد حمل معه وجع سنوات طويلة من التهميش. العربي بهلول، وهو محارب قديم قدم من مدينة سلا خصيصاً لحضور الوقفة، عبر في تصريح إعلامي عن استغرابه مما حدث، معتبراً أن ما وقع لا يليق بفئة تعاني أصلاً من الإقصاء والتجاهل.

    ولم يخف المتحدث حجم المعاناة التي يعيشها عدد من قدماء المحاربين وأرامل الشهداء وذوي الحقوق، متحدثاً عن معاشات وصفها بالهزيلة والمخجلة أمام الارتفاع المتواصل للأسعار وتكاليف الحياة، وعن أوضاع اجتماعية وصحية تزداد صعوبة سنة بعد أخرى، في وقت يفترض فيه أن تحظى هذه الفئة بما تستحقه من رعاية واعتبار نظير ما قدمته للوطن.

    وكانت الدعوة إلى الوقفة قد رفعت مطالب واضحة، في مقدمتها الزيادة الفورية في معاشات التقاعد بما يواكب الغلاء المعيشي، وتحسين الخدمات الصحية وتبسيط مساطر الاستفادة منها، وإنصاف أرامل الشهداء والفئات الهشة، إضافة إلى تعزيز الحماية الاجتماعية لهذه الشريحة التي ما زالت تنتظر التفاتة حقيقية إلى أوضاعها.

    غير أن السؤال الذي فرض نفسه بقوة بعد انتهاء الموعد دون وقفة ودون توضيح، لم يعد متعلقاً فقط بالمطالب الاجتماعية المشروعة، بل أيضاً بمسؤولية الجهة الداعية تجاه من استجابوا لندائها. فالقضايا العادلة لا تحتاج فقط إلى شعارات قوية، بل إلى تنظيم مسؤول واحترام للناس وللمؤسسات وللرأي العام.

    وبين موعد حضر إليه الجميع وغاب عنه أصحابه، بقيت معاناة قدماء العسكريين وأرامل الشهداء هي الحاضر الأكبر، وبقيت الأسئلة مفتوحة في انتظار جواب واضح من الجهة التي دعت إلى الوقفة ثم تركت الميدان فارغاً.
    متابعة : سعيد الشرموح
    جريدة : النھضة الدولية