جلسة شاي
عندما سرق الهاتف دفء العائلة
محمد فتاح : فلاش انفو 24 flachinfo
في جلسة شاي هادئة ، وبين رشفات النعناع ، قال أحد الجالسين وهو يتأمل الوجوه من حوله : “الغريب أننا نجلس في المكان نفسه ، لكن كل واحد يعيش في عالم آخر.”
ساد صمت قصير ، قبل أن يرفع الجميع أعينهم من شاشات هواتفهم ، وكأن العبارة أصابت الهدف.
أضاف آخر : “زمان كانت الجلسة تبدأ بسؤال عن الأحوال ، وتنتهي بضحكة أو حكاية. اليوم يبدأ كل واحد بتصفح هاتفه، وينتهي اللقاء دون أن يتبادل الحاضرون سوى كلمات قليلة.”
تدخل ثالث قائلاً : “حتى الأطفال لم يعودوا يطلبون سماع القصص ، بل يبحثون عن فيديو جديد ، والكبار بدورهم أصبحوا أسرى الإشعارات والرسائل.”
هز أحد الحاضرين رأسه وقال : “الهاتف ليس المشكلة ، بل الطريقة التي سمحنا له بها أن يحتل مكان الحديث ، وأن يسرق وقت العائلة دون أن نشعر.”
انتهت أكواب الشاي ، لكن السؤال ظل معلقاً في الأذهان : هل نملك هواتفنا حقاً ، أم أنها أصبحت تملكنا؟ وهل يمكن أن نستعيد دفء الجلسات العائلية إذا قررنا ، ولو لساعات قليلة ، أن نضع الهواتف جانباً ونمنح من حولنا اهتماماً حقيقياً؟
وربما أجمل رسالة يمكن أن تخرج بها جلسة شاي اليوم هي أن أجمل الإشعارات ليست تلك التي تظهر على الشاشة ، بل تلك الابتسامة التي ترتسم على وجه قريب وجد أخيراً من يصغي إليه.





إرسال تعليق