مشروع قانون المحاماة تحت مجهر الأمم المتحدة.. المغرب يرد رسمياً على ملاحظات المقررة الخاصة بشأن استقلال المهنة

  • بتاريخ : يونيو 30, 2026 - 7:10 م
  • الزيارات : 97
  • هشام بوخضارة

    دخل مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مرحلة جديدة من النقاش، بعد أن وجهت المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، ، سلسلة من الملاحظات إلى الحكومة المغربية، اعتبرت فيها أن عدداً من مقتضيات المشروع تستدعي المراجعة لضمان انسجامها مع المعايير الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان واستقلال مهنة المحاماة.

    وشملت الملاحظات عدداً من المواد التي تهم تنظيم المهنة، حيث اعتبرت المقررة أن المواد من 10 إلى 15 تمنح دوراً محورياً للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل في تكوين المحامين وتدريبهم وتقييمهم، بما قد يشكل، وفق تقييمها، ابتعاداً عن مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة.

    كما سجلت ملاحظاتها بشأن المواد من 90 إلى 100، معتبرة أنها تقيد بعض صلاحيات هيئات المحامين وتخضع بعض قراراتها لآليات رقابة إدارية، في حين رأت أن المادة 38، المتعلقة بتقليص الحالات التي تكون فيها الاستعانة بمحام إلزامية، قد تؤثر على ضمانات المحاكمة العادلة ومبدأ تكافؤ وسائل الدفاع، مستحضرة التعليق العام رقم 32 الصادر عن لجنة حقوق الإنسان بشأن الحق في الاستعانة بمحام وضرورة تمكين الدفاع من أداء مهامه باستقلالية وفعالية.

    وفي الجانب المتعلق بالسر المهني، أبدت المقررة تحفظها على المواد من 72 إلى 75، التي تنظم إجراءات تفتيش مكاتب المحامين، معتبرة أن الصيغة المقترحة لا توفر، بحسب رأيها، ضمانات كافية لحماية سرية العلاقة بين المحامي وموكله، وهي من المبادئ الأساسية المعترف بها دولياً.

    كما تناولت الملاحظات المواد من 60 إلى 70 المتعلقة بالمسطرة التأديبية، حيث اعتبرت أن منح النيابة العامة دوراً مهماً في مباشرة وتتبع إجراءات التأديب يستوجب المراجعة بما ينسجم مع المبادئ الدولية التي تؤكد ضرورة عرض القضايا التأديبية على هيئات مستقلة ومحايدة مع ضمان حق الطعن أمام جهة قضائية مستقلة.

    وبخصوص المادة 110 وما يليها، أشارت المقررة إلى أن القيود الواردة بشأن التعبير المهني داخل الفضاءات القضائية قد تمس بحرية التعبير المرتبطة بممارسة المحامي لمهامه، مذكّرة بالمبادئ الدولية التي تكفل للمحامين حرية التعبير والمشاركة في النقاشات المتعلقة بالقانون وإدارة العدالة، مع الالتزام بأخلاقيات المهنة.

    وفي ختام ملاحظاتها، لفتت المقررة إلى محدودية عدد المحامين بالمغرب، مشيرة إلى أن المعدل يقارب محامياً واحداً لكل 2100 نسمة، معتبرة أن بعض المقتضيات الجديدة، من بينها رفع شرط الولوج إلى المهنة من الإجازة إلى الماستر، واعتماد معهد متخصص بطاقة استيعابية محدودة، قد تؤدي إلى تقليص عدد الممارسين مستقبلاً، وهو ما قد ينعكس على كلفة الخدمات القانونية وإمكانية ولوج المواطنين إلى العدالة.

    وفي المقابل، أفادت المعطيات المتوفرة أن الحكومة المغربية وجهت، بتاريخ 15 يونيو، رداً رسمياً إلى المقررة الخاصة التابعة لمجلس حقوق الإنسان، تناول ملاحظاتها بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، وذلك في إطار الحوار المؤسساتي مع آليات الأمم المتحدة المختصة، في انتظار استكمال مسار دراسة المشروع ومناقشته داخل المؤسسات الدستورية المختصة.