بين الحقيقة والإشاعة.. كيف أصبحت الحروب الإعلامية سلاحًا في الفضاء الرقمي؟

  • بتاريخ : يوليو 2, 2026 - 7:31 م
  • الزيارات : 69
  • بقلم :إيمان غويسة

    في السنوات الأخيرة، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة للصراع الإعلامي بين عدد من الدول، حيث لم تعد المنافسة تقتصر على السياسة أو الرياضة، بل امتدت إلى صناعة المحتوى ونشر الأخبار التي قد تكون مضللة أو غير مؤكدة.

    ومع مشاركة المنتخب المغربي في كأس العالم، انتشرت على مواقع التواصل حملة حملت شعار “صمكها”، وهي دعوة تدعو إلى تجاهل الاستفزازات وعدم الرد على الحملات الإعلامية التي تستهدف المغرب، والتركيز على دعم المنتخب بدل الدخول في سجالات إلكترونية.

    وفي المقابل، تداولت بعض المنصات والقنوات أخبارًا وفيديوهات زعمت تعرض طفل لاعتداء بسبب تشجيعه للمغرب داخل الولايات المتحدة. غير أن هذه الرواية لم يصاحبها أي بيان رسمي من السلطات الأمريكية، ولم تحظ بتغطية من وسائل إعلام أمريكية معروفة، الأمر الذي يجعل التعامل معها يتطلب الحذر وعدم اعتبارها حقيقة ثابتة قبل توفر أدلة مستقلة وموثوقة.

    وتؤكد مواثيق العمل الصحفي أن الأخبار المتعلقة بالاعتداءات أو الجرائم يجب أن تستند إلى مصادر رسمية أو تقارير إعلامية موثوقة، لأن نشر معلومات غير مؤكدة قد يساهم في تضليل الرأي العام وإثارة التوتر بين الشعوب.

    ولا تقتصر هذه الظاهرة على بلد معين، فالحروب الإعلامية أصبحت تستخدم في مختلف أنحاء العالم، من خلال المقاطع المفبركة، والصور المقتطعة من سياقها، والعناوين المبالغ فيها، وحسابات التواصل التي تسعى إلى زيادة التفاعل أكثر من نقل الحقيقة.

    وأمام هذا الواقع، تبرز أهمية التحقق من الأخبار قبل مشاركتها، والرجوع إلى أكثر من مصدر مستقل، وعدم الاكتفاء بالمحتوى المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مهما بدا مقنعًا.

    إن المنافسة الرياضية يجب أن تبقى مناسبة للتقارب بين الشعوب، لا سببًا لنشر الكراهية أو الشائعات. والمسؤولية اليوم تقع على عاتق وسائل الإعلام، وصناع المحتوى، والمستخدمين، من أجل ترسيخ ثقافة التحقق واحترام أخلاقيات النشر، لأن الحقيقة تظل أساس الصحافة المهنية، بينما تبقى الإشاعة سلاحًا يهدد وعي المجتمعات.