الكرة المغربية ترسخ هويتها بين بصمة الركراكي ورؤية وهبي

  • بتاريخ : يوليو 6, 2026 - 3:24 م
  • الزيارات : 83
  • الكرة المغربية ترسخ هويتها بين بصمة الركراكي ورؤية وهبي

     

    مراسل جريدة النهضة الدولية: نورالدين ضية

     

    منذ الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم 2022، دخلت كرة القدم الوطنية مرحلة جديدة عنوانها الاستمرارية في المنافسة مع كبار المنتخبات العالمية. ولم يعد حضور “أسود الأطلس” في الأدوار المتقدمة ينظر إليه كاستثناء، بل أصبح ثمرة مشروع رياضي متكامل، تعززت ملامحه مع المدرب وليد الركراكي، وتتواصل اليوم تحت قيادة محمد وهبي.

    وإذا كان الركراكي قد نجح في إعادة بناء شخصية المنتخب المغربي على أسس الانضباط التكتيكي والالتزام الجماعي والنجاعة في استغلال الفرص، فإن وهبي يعمل على تطوير هذه المكتسبات من خلال أسلوب يمنح الفريق قدرة أكبر على التحكم في مجريات المباريات، مع المحافظة على التوازن الدفاعي الذي أصبح من أبرز نقاط قوة المنتخب.

    ولم يعد المنتخب المغربي يكتفي برد فعل المنافس أو انتظار أخطائه، بل بات قادرا على فرض إيقاعه، والاستحواذ على الكرة لفترات أطول، وبناء الهجمات بطريقة منظمة، مع الاعتماد على الجودة الفنية التي تزخر بها التشكيلة الوطنية، وهو ما ظهر جليا خلال مشواره في كأس العالم 2026.

    كما تميزت المرحلة الحالية بمنح الثقة لعدد من العناصر الشابة، في إطار رؤية تستهدف ضمان استمرارية المشروع الرياضي، وإعداد جيل جديد قادر على الحفاظ على المكانة التي بلغتها الكرة المغربية على الساحة الدولية. وقد ساهم هذا التوجه في توسيع قاعدة الاختيارات، وخلق تنافس قوي داخل المجموعة، بما ينعكس إيجاباً على الأداء والنتائج.

    وفي المقابل، ظل الجانب الذهني أحد أهم ركائز المنتخب المغربي، إذ نجح الطاقمان التقنيان، في المرحلتين، في ترسيخ عقلية الفوز لدى اللاعبين، والتعامل مع المنتخبات الكبرى بثقة ودون أي شعور بعقدة التفوق التاريخي، وهو ما مكن المغرب من تحقيق نتائج لافتة أمام مدارس كروية عريقة.

    ويستند هذا التطور أيضا إلى العمل الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، من خلال الاستثمار في مراكز التكوين، وتطوير البنيات التحتية، والاهتمام بالفئات السنية، واستقطاب الكفاءات المغربية الممارسة في مختلف الدوريات العالمية، وهي خطوات جعلت المنتخب الأول يستفيد من قاعدة بشرية أكثر اتساعا وجودة.

    لقد انتقلت الكرة المغربية من مرحلة البحث عن إنجاز تاريخي إلى مرحلة تثبيت مكانتها ضمن المنتخبات القادرة على المنافسة في أكبر المحافل الدولية. وبين بصمة وليد الركراكي ورؤية محمد وهبي، يتأكد أن المشروع الكروي المغربي لا يقوم على الأشخاص بقدر ما يستند إلى فلسفة متكاملة تجمع بين التخطيط، والاستقرار، والتطوير المستمر.

    وباتت النتائج المحققة في كأس العالم 2026 دليلا جديدا على أن المغرب نجح في ترسيخ هوية كروية واضحة، قوامها الطموح والانضباط والجودة الفنية، وهي هوية تؤهله لمواصلة حضوره بين نخبة كرة القدم العالمية، وتفتح الباب أمام طموحات أكبر في الاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.