سيدي بنور… عندما يصبح الضجيج احتلالاً للفضاء العام.
عبدالكبيرالحمدوني
لم يعد الضجيج الصادر عن مكبرات الصوت التي يستعملها بعض الباعة المتجولين بمدينة سيدي بنور مجرد ظاهرة عابرة، بل تحول إلى واقع يومي يفرض نفسه على الساكنة، ويثير تساؤلات مشروعة حول مدى احترام الحق في الهدوء والسكينة داخل الفضاء العام.
ففي مختلف شوارع المدينة وأحيائها، تتردد نداءات البيع بأصوات مرتفعة ولساعات طويلة، حتى بات المواطن يستيقظ عليها صباحاً ويلاحقه صداها طوال اليوم. وأمام هذا المشهد المتكرر، يتساءل كثير من السكان: إلى متى سيظل هذا الإزعاج مستمراً؟ وأين يكمن الحد الفاصل بين الحق في العمل والحق في الراحة؟
ولا خلاف في أن الباعة المتجولين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة، وأن البحث عن لقمة العيش حق تكفله القوانين والقيم الإنسانية. غير أن هذا الحق لا يبرر الإضرار بحقوق الآخرين، ولا يمنح أي طرف حرية احتلال المجال السمعي للمدينة أو فرض ضوضاء متواصلة على المرضى، وكبار السن، والأطفال، والتلاميذ، والعاملين داخل الإدارات والمؤسسات.
إن استمرار هذه الظاهرة دون تنظيم فعال يطرح علامات استفهام حول مدى تفعيل القوانين المتعلقة بالمحافظة على النظام العام والحد من الإزعاج. فالمطلوب ليس منع النشاط التجاري، وإنما وضع ضوابط واضحة تحمي مصالح الجميع، وتضمن ممارسة التجارة في إطار يحترم راحة المواطنين.
لقد أصبحت السكينة العامة مطلباً ملحاً، خاصة مع تزايد الشكاوى من السكان الذين يعتبرون أن الضوضاء اليومية تؤثر في جودة حياتهم، وتنعكس سلباً على التركيز، والراحة النفسية، والاستقرار داخل الأحياء السكنية.
إن سيدي بنور، وهي مدينة تطمح إلى مزيد من التنمية وتحسين جودة العيش، تحتاج إلى فضاء عام منظم، يوازن بين تشجيع الأنشطة الاقتصادية وصون حقوق السكان. ومن هذا المنطلق، فإن فتح نقاش جاد حول تنظيم استعمال مكبرات الصوت، وتعزيز المراقبة، وتفعيل المقتضيات القانونية عند الاقتضاء، يعد خطوة ضرورية لمعالجة الظاهرة بروح من المسؤولية واحترام المصلحة العامة.
فالمدينة ليست مجرد طرقات وأسواق، بل فضاء مشترك يتقاسمه الجميع، ولا يمكن أن تتحقق فيه التنمية الحقيقية إلا عندما يقترن الحق في العمل بالالتزام باحترام حقوق الآخرين، وفي مقدمتها الحق في الهدوء والسكينة.





إرسال تعليق